بيتي بقلم ندى شكري

لمحة نيوز

كنت حابسة قلبي ورا منه ساعتها بس حسيت إني عايزة أشوفه مش عشان أطمن عليه عشان أطمن قلبي بيه.
___
كنا قاعدين ك المعتاد عند طنط حياة والدتي قاعدة بتحكي معاها وعلا بتضحك على في فونها نهلة بتكلم جوزها في اوضتها وأنا في مكاني شاردة لوقت ما دخل علينا من شغله مرهق ملامحه مجهدة وعيونه دبلانة وباين عليه التعب رمى مفاتيحه على التربيزة وطلب من والدته القهوة ف قبل ما تقوم قلت_ ارتاحي يا طنط هعملها أنا.
قمت بهدوء اعمل القهوة وخرجت بيها على البلكونة ومعاها مسكن ك دعوة صلح مني أو تلميح.
لحظتها كان قاعد ساند دماغه بإيده ومجرد ما حس بخطواتي رفع عيونه ليا ف قلت_ قهوتك وده مسكن هيهدي ۏجع دماغك شوية.
اتنهد وقال وهو بياخد الفنجان من إيدي_ ياريت كل المسكنات تصلح.
قلت وأنا قاصدة بالكلمة نفسي بعد تشبيهه ليا بالقهوة _يعني القهوة مش تكفي.
_تكفي لما تكون معمولة ليك مخصوص مش لغيرك.
فهمت مقصده من الجملة ف حاولت أقلب الحوار لمشاكسة لطيفة جايز تفك جليد قلبه_ على كده عايز تحرم القهوة على غيرك لأجل تتمزج وحدك بيها.
_ تعرفي أن في حاجات لو اتقسمت تبوخ ومتنفعش زي القهوة كده بالتمام حلاوتها إنها تكون معمولة ليك وحدك بحب.
قال وهو بياخد رشفة من فنجان القهوة_ تعرفي أن القهوة لو اتحطت في كوباية مش على مقاسها تفسد وميبقاش ليها طعم.
اتنهدت وقلت_ أه مانا عرفت الدرس ده بس للأسف كان متأخر.
قال بشيء من المشاكسة_ أيه حطتيها في شفشق ولا أيه!
ضحكت وقلت_ لا بعيد عنك حطيتها في جردل بس جردل مخروم دلقها على الأرض.
غمزلي وهو بيقول بنفس المشاكسة_ عشان تبقي تتعلمي يا قهوة.
ضحكت وكأن الضحكة اتردت ليا بعد غيبة حسيت
لحظتها وكأني رجعت بيتي بعد أيام من السفر وأن الأيام بدونه غربة والليالي طويلة باهتة والفرحة ناقصة أما هو ف ابتسامته ظهرت ونورت ملامحه من تاني بعد أيام من التكشير وكأن لحظتها باله راق وقلبه اطمن.
___
في يوم هادي كنت قاعدة على الكنبة وفيه سكون مريب مالي البيت لحد ما جرس الباب رن وقتها قمت بكسل أفتحه ولما فتحت ملقتش حد لكن عيوني وقعت على بوكس صغير ملفوف باللون الوردي الأقرب لقلبي ومربوط ب شريط ستان ومتضاف له وردة وتحت منه مرسال وكأنه طالع من زمن تاني زمن مكانش فيه إلا الحب ودفاه.
خدت البوكس والمرسال وقلبي بيتغنى بدقاته ورجعت قفلت البابودخلت وأنا حاسة إني في حلم صاحية في تفاصيله قعدت على طرف الكنبة وبدأت أفك الشريط بحذر كأني مش عايزة أزعل الهدية وفتحت البوكس الأول ولقيت فيه سلسلة فضة رقيقة على شكل فراشة صغيرة ابتسمت بفرحة وكأن حلمي مابين إيدييا من بعدها فتحت المرسال وبدأت أقرأ حروفه واللي كانت بتقول_
عزيزتي صاحبة أحن القلوب على الإطلاق جئت إليك ببعض الحروف لعلها تلامس قلبك وتزيل وحشته جئت إليك متخفيا لأبوح بما عجز اللسان عن النطق به جئت لأروي لك كيف لقلبي أن تزوره السکينة بقدومك وكيف يضطرب ويهلع اذا غادرتي عنه وتركتيه كيف يضحك لضحكك وينفطر لبكائك وكيف كان حاله ك الصائم الذي افطر عن صيامه وارتوى شوقه للحب برؤيتك واليوم جئت لأهديك اشبه الاشياء إليك ف تالله أنك بخفة تلك الفراشة على قلبي كما اكتب لك هذه الكلمات ليس لتكون رسالة عابرة ولكنها لتكون أحرف لا تنسى حتى وإن مرت بنا السنوات وثقي حتى وإن ظللت صامتا أو اختبأت خلف المسافات أن فؤادي لن يميل لغيرك وأنك دائما كنت
وستظلين أغلى اختيار عليه والسلام على فؤادك حبيبتي.
قرأت المرسال مرة واتنين وتلاتة وكل مرة بحس فيها إن قلبي بيقرأه قبل عيوني وكل حرف فيه كأنه بيتسلل لي ويسكنه ويطبطب عليه بخفة لأجل يسكن من وجعه حسيت لأول مرة من زمن إني مرغوبة محبوبة في حد شايفني بعيونه مش بعيون الناس القاسېة.
سندت ضهري على الكنبة والرسالة في إيدي والسلسلة لسة ملفوفة حوالين صوابعي كأني مش عايزاها تفلت من إيدي مش عايزة اللحظة تروح وتنتهي وفي قلبي سؤال واحد بيتردد وهو يا ترى هو ياسين!
___
كان اليوم مختلف الشتا سايب لمسته في كل حاجة حوالينا وأولهم السما اللي متداري شمسها ورا غيومها كأنها حزينة وقلقانة زينا بالظبط ومستنية الحق لأجل تطلع وتنور الدنيا من تاني وصلت المحكمة ومعايا والدتي وعلا وأول ما دخلنا قلبي بدأت دقاته تعلى مش من الخۏف بس لكن من الۏجع من الذكريات من المواجهة.
لمحت من بعيد عمر اللي وجه نظرات مفهمتش منها غير الټهديد بنفس وواقف جمبه أبوه بكبرياء كأنه بيحاكمنا مش بيتحاكم هو وقبل ما أقعد عيوني جت على ياسين اللي ملامحه كانت هادية ك المعتاد لكن عيونه كانت كفيلة تديني اللي محتاجة لي من دعم وحنية وطبطبة على روحي لأجل تسكن.
نادى الحاجب على القضية وبدأت الجلسة وبدأ فيها
المحامي بتاع عيلة أبويا يردد نفس الكلام اللي دايما بيقولوه إن الوالد اتنازل بكامل إرادته عن البيت وكتب العقد بإيده وكله كلام حافظينه ملهوش أي نوع من الصحة 
لوقت ما جه دور ياسين وقف بثبات وعيونه في عيون القاضي وقال بنبرة هادية وواثقة_سيادة القاضي إحنا قدمنا في الجلسة اللي فاتت طلب لعرض العقد على لجنة التزوير في الطب الشرعي
والنهاردة وصلنا التقرير الرسمي.
فتح الملف ومده لهيئة المحكمة وقال_التقرير بيأكد إن التوقيع الموجود على العقد مزور بالكامل وإن توقيع المرحوم مختلف تماما عن اللي على الورق ده وتم استخدام وسيلة نسخ أو تتبع.
سادت القاعة الهمهمة وملامح الناس اتبدلت وبالتحديد عيلة أبويا وعمر لحظتها كان بيكز على سنانه كأن الكلام داس له على عصب.
القاضي رفع حاجبه ووجه نظراته للورق وقال بنبرة جادة رسمية_يعني حضرتك بتؤكد إن التوقيع على عقد التنازل مزور
رد ياسين بكل هدوء_بنؤكد ده يا فندم بالأدلة والتقرير الرسمي من الطب الشرعي اللي يعتبر جهة محايدة وقاطعة وده يثبت إن العقد باطل والتنازل غير حقيقي والبيت حق بناته الشرعي وميراثهم.
رجع القاضي نبرته الهادية وقال_بناء على التقرير اللي بيأكد إن عقد التنازل مزور حكمت المحكمة ب بطلان العقد موضوع الدعوى وإثبات أحقية المدعية في الميراث كاملا حسب أنصبتها الشرعية مع إحالة صورة من الأوراق للنيابة العامة لفتح تحقيق في واقعة التزوير.
وجهت نظراتي لياسين ودموعي نازلة ومفارقة عيوني من فرحة قلبي مش بس عشان كسبنا القضية بل عشان حد صدقني وحارب عشان حقي.
خرجنا من قاعة المحكمة ودموعي لسة مجفتش ابتسم ياسين وقال_ ليل الظلم طويل بس له أخر وأهو الفجر حان أوانه يا ست مريم والنور هيشق طريقك من تاني
قلت وأنا بمسح دموعي ب كفوفي_ والنور مكانش هيعرفلي طريق تاني من غير وجودك يا ياسين.
ابتسم وقال_ أنا معملتش حاجة غير إني زيلت الغيوم اللي كانت مانعاه يظهر بس الحقيقة إنه كان موجود في قلبك يا مريم النور هو أنت وطول ما أنت موجودة وبخير هيفضل موجود.
ابتسمت ف ماما وجهت نظرها
لي
وقالت_ الله يباركلك يابني وييسرلك أمرك
تم نسخ الرابط