بعد مااتخانقت مع جوزي
بعد ما اتخانقت أنا وجوزي، حماتي قالت له: “سيبها تتربى شوية عند أهلها”… وكانت فاكرة إني هرجع أعتذر، لكن اللي حصل بعدها خلّاها تندم على الكلمة دي سنين.
اسمي ياسمين.
وعندي 32 سنة.
ومتجوزة من عمر بقالنا 5 سنين.
زي أي اتنين متجوزين، كان بيحصل بينا خلافات من وقت للتاني.
مشاكل عادية.
مرة بسبب المصاريف.
ومرة بسبب ضغط الشغل.
ومرة عشان سوء تفاهم بسيط.
لكن المشكلة الحقيقية ما كانتش بيني وبين جوزي.
كانت في حماتي.
لأنها كانت شايفة إن أي خلاف بينا فرصة تدخل فيها.
وتبقى هي صاحبة القرار.
في يوم حصل بيني وبين عمر خناقة كبيرة شوية.
اتعصبنا إحنا الاتنين.
وكل واحد قال كلام ما كانش المفروض يتقال.
وفي الآخر سيبته ودخلت الأوضة عشان أهدى.
بعد ساعة تقريبًا سمعت عمر بيتكلم في التليفون مع أمه.
ما كنتش متعمدة أسمع.
لكن صوتها كان عالي.
وسمعتها بتقوله بوضوح:
“سيبها تروح عند أهلها كام يوم.”
سكتت شوية.
وبعدين كملت:
“البنات دي ما تعرفش قيمتك غير لما تتربى شوية.”
الكلمة نزلت عليا زي الحجر.
تتربى؟
بعد
وبعد كل اللي عملته عشان بيتنا؟
لكن عمر، بدل ما يوقفها…
سكت.
وده وجعني أكتر من كلامها.
تاني يوم دخل عليا وقال:
“يمكن تروحي عند أهلك كام يوم لحد ما الدنيا تهدى.”
بصيت له.
وحسيت إن القرار ما كانش قراره.
كان قرار أمه.
جمعت هدومي بهدوء.
وشيلت حاجتي.
ومشيت.
ولا صرخت.
ولا اتخانقت.
ولا حاولت أثبت إني صح.
لأن الكرامة ساعات بتكون في إنك تمشي ساكت.
أول يوم.
ولا حد كلمني.
تاني يوم.
ولا رسالة.
ثالث يوم.
حماتي بدأت تحكي لكل العيلة إني زعلت ومشيت من البيت.
وإن ابنها مستحملني كتير.
وإن شوية البعد هيعرفني غلطتي.
وكانت متأكدة إني هرجع أعتذر.
لكن اللي ما كانتش تعرفه…
إن عمر نفسه بدأ يكتشف حاجات عمره ما كان واخد باله منها.
اكتشف إن البيت اللي كان مرتب لوحده ما بقاش مرتب.
وإن هدومه ما بقتش جاهزة.
وإن فواتيره اللي كانت بتتدفع في مواعيدها بقت تتنسى.
وإن الراحة اللي كان واخدها كأمر طبيعي اختفت فجأة.
مش لأن دي وظيفتي.
لكن لأنه لأول مرة شاف حجم اللي كنت بعمله من غير ما أتكلم.
عدى أسبوع.
وبعدين أسبوع تاني.
وفجأة لقيت عمر واقف على باب بيت أهلي.
عمر كان واقف على باب بيت أهلي، وشه شاحب وعيونه باين عليها التعب. ما كانش هو عمر اللي سابني أمشي من شهر، كان حد تاني خالص. أول ما فتحت الباب، ما اتكلمش، بس بص للأرض وقال بصوت خافت: "البيت مابقاش بيت يا ياسمين.. البيت بقى مجرد حيطان ميتة، وأنا من غيرك مش عارف حتى ألاقي هدومي اللي بلبسها."
بصيت له بكل هدوء وقلت: "البيت يا عمر مش مجرد هدوم أو فاتورة مدفوعة، البيت هو 'تقدير'. إنت اخترت تسمع كلمة 'تتربى' بدل ما تحاول تفهم وجهة نظري، فهل جاي دلوقتي عشان 'تربيني' تاني، ولا جاي عشان تفتح صفحة جديدة مبنية على الاحترام؟"
عمر دخل وقعد معانا، وحكى لي اللي حصل في البيت. قال إن أمه فضلت تضغط عليه، وقالت له "أوعى تروح لها، هي اللي هترجع ندمانة". بس هو لأول مرة في حياته، قرر يكسر كلمتها ويجيلك، لأنه اكتشف إن كلامها كان "سم" بيفرق بينه وبين الشخص الوحيد اللي بيحبه بجد.
اللي حماتي ما كانتش تعرفه، إن عمر لما رجع البيت، اكتشف إنها "سربت" سر خاص
رجعت مع عمر، بس قبل ما أرجع، حطينا "قواعد جديدة". أول قاعدة كانت: "خلافاتنا بنحلها جوه بيتنا، وممنوع أي حد يتدخل، لا أمك ولا أمي."
لما دخلت البيت، حماتي كانت موجودة. شافتني داخلة مع عمر، وشافت نظرة "القوة" اللي في عيني، ونظرة "الندم" اللي في عين ابنها. حاولت تفتح بوقها وتقول "رجعوها عشان تتربى"، بس عمر سكتها بجملة واحدة: "يا أمي، اللي محتاج يتربى هو أنا، لأني سمحت لحد يقلل من قدر مراتي قدامي."
من اليوم ده، حماتي عرفت إن "سلطتها" انتهت، وإن "ياسمين" اللي كانت مفكراها لقمة سهلة، بقت "خط أحمر". والندم اللي عاشته كان ندم السنين اللي ضيعتها في محاولة هدم بيتنا، بس الحقيقة إنها كانت بتهدم مكانتها في قلبه هو.
**الدرس اللي اتعلمناه: إن الزوج اللي بيسمح لأهله يقللوا من شأن مراته، هو في الحقيقة