طردتني
طردتني في نص الليل عشان مابخلفش... وبعد 5 سنين دخلت عيادتي بتترجاني أنقذ حفيدها الوحيد... ولما شفت التحاليل اكتشفت الكارثة!
أسوأ إحساس بالظلم عشته لما حماتي جبرت جوزي يطلقني ويرميني في الشارع عشان أنا أرض بور.
خمس سنين كاملة بنيت فيهم نفسي من الصفر، وفتحت عيادتي، ومقتنعة إن ربنا هيعوضني.
لكن الدنيا لفت، والنهارده هي قاعدة قدامي منهارة، ومعاها ابن جوزي من مراته التانية.
اسمي مريم، وده اللي حصل معايا.
العيادة كانت هادية جداً.
كنت بلم حاجتي عشان أروح بعد يوم شغل طويل ومرهق.
الباب خبط بقوة، والسكرتيرة دخلت وقالت بسرعة
يا دكتورة مريم، حالة طوارئ بره... طفل حرارته 40 ومش بتنزل.
قلت لها فوراً دخليهم.
دخلت ست كبيرة شايلة طفل بين إيديها، ووراها شابة بتعيط وماسكة فيها.
الست الكبيرة رفعت وشها عشان تكلمني.
وتجمدت مكاني.
حماتي السابقة. الحاجة صفاء.
لثواني افتكرت إني بحلم أو بتهيألي من التعب.
نفس الملامح القاسية اللي طردتني زمان.
بس المرة دي كانت مكسورة، وشها شاحب، وعينيها مليانة رعب.
بصتلي.. عينيها وسعت من الصدمة.
مريم؟!
صوتها كان بيترعش.
الزمن وقف بيا.
شريط الذكريات كله عدى قدام عيني.
إهاناتها.
ضعف ابنها قدامها.
اليوم اللي رموا فيه هدومي على السلم وقالولي ابننا لازم يتجوز اللي تجيبله العزوة وتفرح قلبه.
بلعت ريقي، ورديت بهدوء مصطنع وأنا بلبس السماعة
أهلاً يا حاجة صفاء... حطي الولد على السرير.
الست الشابة الزوجة التانية مكنتش فاهمة حاجة، كانت بتعيط بهيستيريا وتقول
أبوس إيدك يا دكتورة الحقيه... ابني بيضيع وجوزي مسافر ومش بيرد عليا.
كشفت على الولد.
عمره تقريباً 4 سنين.
ملامحه بريئة وتوجع القلب، بس واجبي كدكتورة كان أقوى من أي ماضي.
الحالة كانت حرجة.
بدأت أدي حقن خافضة للحرارة وأطلب تحاليل فورية تتسحب في معمل العيادة.
حماتي قربت مني، ومسكت طرف البالطو بتاعي وقالت بصوت واطي
سامحيني يا بنتي... ده حفيدنا الوحيد... أحمد ربنا مرزقوش غيره، وهو اللي شايل اسم العيلة.
ابتسمت بوجع وقولت
مفيش بينا حساب دلوقتي... ده مريض عندي ومسئولة عنه قدام ربنا.
الأوضة كانت متوترة.
صوت تنفس الولد السريع.
عياط أمه.
ونظرات حماتي اللي مش قادرة تبص في عيني.
بعد ربع ساعة، باب الأوضة خبط.
دكتور المعمل دخل بنفسه، مش الممرضة.
وشه كان مخطوف، وماسك ملف التحاليل في إيده.
قال بصوت مرتبك
دكتورة مريم... لازم تشوفي النتيجة دي بنفسك... في حاجة غلط جداً.
أخدت الورقة منه.
قريت النتيجة مرة... واتنين.
الولد كان محتاج نقل دم فوري بسبب تكسير حاد في كرات الدم.
بس عيني راحت على فصيلة الدم والجينات الوراثية المبدئية اللي ظهرت في الفحص.
حسبت الحسبة الطبية في ثواني.
بصيت لحماتي.
وبعدين لمرات طليقي اللي واقفة مرعوبة.
الورقة دي مكنتش مجرد تشخيص لمرض الطفل...
الورقة دي كانت بتثبت علمياً وطبياً كارثة
كارثة تخص أحمد طليقي، وتخص الطفل ده!
سألت مرات طليقي بصوت حاد وبيترعش
الولد ده... أبوه الحقيقي مين؟!
الكلمة نزلت زي الصاعقة في الأوضة.
حماتي صرخت إنتِ بتقولي إيه يا مجنونة إنتِ؟!
لكن قبل ما مرات طليقي تنطق بكلمة أو تدافع عن نفسها...
باب العيادة اتفتح فجأة بقوة، ودخل...
الكاتبه_نور_محمد
باب العيادة اتفتح فجأة بقوة، ودخل أحمد... طليقي.
كان بينهج، هدومه منعكشة، ووشه مخطوف من الرعب على ابنه. عينه فضلت تدور في الأوضة بلهفة لحد ما وقعت عليا.
خطوته وقفت كأن حد ضربه على دماغه، وصوته طلع مبحوح وبالعافية
مريم؟!
لثانية واحدة، حسيت إن الزمن رجع بيا خمس سنين لورا. نفس النظرة المنكسرة اللي بصلي بيها وهو بيقولي أنتِ طالق عشان يرضي أمه.
بس المرة دي، أنا اللي كنت ماسكة خيوط اللعبة، ومش لعبة انتقام، دي إرادة ربنا اللي كشفت المستور في أكتر وقت حساس.
حماتي جريت عليه ومسكت فيه وهي