اختي باعت نصيبها
أختي باعت نصيبها في البيت عشان تنقذ ابني من الموت... لكن بعد دفنه بثلاثة أيام، اكتشفت إنها كانت السبب في اللي حصله من البداية. في اللحظة دي... حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. لأن الدليل كان قدامي. بصوت ابني نفسه.
أنا اسمي كريم. وعندي أخت واحدة اسمها داليا. كنا قريبين من بعض بشكل الناس كلها كانت بتحسدنا عليه. بعد وفاة أبويا وأمي، داليا رفضت تتجوز. وقالت إنها هتفضل جنبي أنا وابني يوسف. يوسف كان عنده عشر سنين. وكان بيعشق عمته أكتر مني. كل يوم توديه المدرسة. تجيبله هدايا. وتحضرله أكله المفضل. لدرجة إني ساعات كنت أغير من تعلقه بيها. لكن كنت بقول لنفسي دي نعمة مش موجودة عند ناس كتير.
لحد اليوم اللي قلب حياتنا كلها. يوسف رجع من المدرسة وهو تعبان. حرارته مرتفعة بشكل غريب. افتكرناها نزلة برد عادية. لكن بعد يومين... وقع فجأة على الأرض. جرينا بيه المستشفى. وبعد سلسلة تحاليل وفحوصات... الدكتور قال جملة عمرها ما هتخرج من وداني. ابنك محتاج عملية عاجلة جدًا.
وقتها... داليا عملت حاجة عمري ما هنساهالها. باعت نصيبها كله في بيت العيلة. البيت الوحيد اللي كان باقي من أبويا. وجابت الفلوس كاملة. وحطتها في إيدي. وقالت يوسف أهم من أي بيت. عيطت وقتها. وحضنتها. وحسيت إن ربنا بعتلي ملاك.
العملية اتعملت. ويوسف خرج منها. لكن حالته ما اتحسنتش. بالعكس. بدأ يضعف يوم بعد يوم. والدكاترة مستغربين. وكل التحاليل متناقضة. لحد ما في ليلة... يوسف دخل العناية المركزة. وبعد ساعات... مات. ابني مات. والدنيا كلها اسودت في وشي. افتكرت إن المصيبة انتهت عند كده. لكن الحقيقة... كانت لسه بتبدأ.
بعد الدفن بثلاثة أيام. كنت قاعد في أوضته. بلم حاجاته. لقيت موبايل قديم كنت جايبهوله. ما كانش بيستخدمه غير للألعاب. فتحت المعرض. لقيت عشرات الفيديوهات. فيديوهات عشوائية. لعب. ضحك. صور للمدرسة. لحد ما لقيت فيديو متسجل قبل وفاته بأسبوع. شغّلته. كان يوسف بيصور نفسه.
حسيت قلبي وقف. وكملت. يوسف بص للكاميرا وقال أنا شوفت عمتي داليا بتحط دوا في العصير بتاعي كل يوم... ولما سألتها قالتلي ده فيتامين عشان أخف. اتجمدت. مخي رفض يستوعب. قلبت في الفيديو. ولقيته مكمل بس أنا سمعتها بتقول في التليفون إن بابا لو عرف الحقيقة هيكرهها طول عمره.
وقع الموبايل من إيدي. وإيدي كلها بقت بتترعش. مستحيل. داليا؟ الست اللي باعت بيتها عشان تنقذه؟ الست اللي كانت بتنام قدام أوضة العناية؟ إزاي؟
قمت جريت على بيتها الجديد في نفس الليلة. وكنت هكسر الباب. لكن قبل ما أخبط... سمعتها بتتكلم. وصوتها كان منهار من العياط. كانت بتقول لشخص في التليفون أنا نفذت كل اللي طلبتوه... بعت البيت... دفعت الفلوس... عملت كل حاجة... ليه لسه بتبعتولي تهديدات؟ وقبل ما الشخص يرد... قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
في اللحظة دي... عرفت إن أختي مخبية سر أكبر بكتير من مجرد وفاة ابني. وإن
الكاتبه_نور_محمد
وقفت ورا الباب والنفس هربان مني، حاسس إن وداني بتصفر والدم اتجمد في عروقي كأني جثة واقفة على رجليها. داليا جوة بتصرخ في التليفون ودموعها نازلة بنحيب يقطع القلب، وقالت الجملة اللي نزلت عليا زي الصاعقة
أنا نفذت كل اللي طلبتوه... بعت البيت... دفعت الفلوس... عملت كل حاجة... ليه لسه بتبعتولي تهديدات؟ يوسف مات! الولد مات بسببي وبسبب سمكم! الجرعة زادت مني والولد راح! سيبوني في حالي بقا واختفوا من حياتي، أنا خسرت أخويا وخسرت نفسي!
في اللحظة دي، مخي مابقاش مستوعب، الدوا اللي يوسف قالي عليه في الفيديو مكنش فيتامين.. ده كان سم! أختي.. لحمي ودمي.. الملاك اللي كنت فاكر إن ربنا بعتهولي، طلعت العقرب اللي لدغ ابني وموته بالبطيء!
ماحستش بنفسي غير وأنا بضرب الباب برجلي بكل ما أوتيت من قوة. الباب اتخلع ودخلت زي الثور الهائج. داليا شافتني والموبايل وقع من إيدها، وشها اتقلب ألوان، وبقت ترجع لورا وهي بتترعش