قبل الفرح ب ٧ ايام
بضعف تقريباً عيطت كل اللي جوايا خلاص.
يوم الجمعة بليل، ياسين رجع بدري.. كان باين عليه التوتر.
فريدة.. إحنا محتاجين نتكلم.
قفلت اللابتوب بهدوء أنا كمان شايفة كدة.
قعد قدامي.. إيده بتترعش وعينه تعبانة.. غالباً عرف إن اللعبة انكشفت.
طلعت له ملف كبير مليان ورق وحطيته على التربيزة.. وصل الشقة كان أول ورقة فوق بقلم منال علي
لون وشه اختفى في ثانية.. ولأول مرة أشوف الخۏف الحقيقي في عينه.
ياسين فضل يبص للملف كأنه قنبلة ھتنفجر.. الشقة، كشوف الحساب، التحويلات، وصولات المستشفى.. حياته التانية كلها متستفة في ورق.
مسح وشه وقال فريدة.. أنا أقدر أشرح لك كل حاجة بقلم منال علي
كنت هبتسم.. لأن دي الكلمة اللي الرجالة دايماً بيقولوها لما بيعرفوا إنهم خسروا السيطرة.. أقدر أشرح. كأن فيه شرح ممكن يخلي الخېانة حب، أو الندالة غلطة مطبعية.
ربعت إيدي وقولت له اشرح.. سامعة.
بدأ يتكلم وصوته مهزوز سلمى ظهرت في وقت كنت فيه مشوش ومضغوط..
قاطعته جميل.. وأنت مشوش كنت أنا بختار بونبونيرة الفرح.
نزل راسه في الأرض.. سكت.. وبعدين قال الجملة اللي قضت على اللي باقي منه في نظري
كنت فاكر إني هعرف أحل الموضوع من غير ما أخسرك.
أهي دي الحقيقة.. أنانية مفرطة.. كان عايز الحياتين.. العروسة المناسبة، والحبيبة القديمة، والبيت المستقر، والنزوة اللي مخلصتش.. كأنه بيلعب شطرنج بقلوبنا.
الفرح اتلغى يا ياسين.. وكل حاجة انتهت بقلم منال علي
قام وقف بسرعة لأ يا فريدة متعمليش كدة.. أنا هقطع معاها فوراً.
هزيت راسي لاء أنت لسه مش فاهم.. المشكلة مش في سلمى.. المشكلة إني عمري ما هعرف أبص في وشك من غير ما أفتكر إنك وأنت بتوعدني بالمستقبل كنت بتبني مستقبل تاني لغيري.
بدأ يعيط.. وبدل ما أحس بانتصار، حسيت بحزن عميق.. حزن إن الحب يتحول لحاجة قبيحة كدة.
طلعت له ملف تاني.. ورق قانوني
من هنا ورايح، أي كلام بينا هيكون عن طريق المحامية.. أنا
ياسين اټصدم.. لأنه عارف إن سمعته في القطاع المصرفي هي حياته، وأي كلام عن تلاعب مالي أو نزاهة كفيل ينهي مستقبله.
إنتي مش هتعملي فيا كدة يا فريدة بقلم منال علي
قمت وقفت وأخدت شنطتي كنت فكر في كدة قبل ما تستخدم فلوس بيتنا عشان تأمن حياة ست تانية.
سيبته وخلعت الدبلة حطيتها على التربيزة.. الرنة بتاعتها وهي بتخبط في الخشب كانت معلنة نهاية حقبة كاملة من عمري.
دخلت لمېت هدومي في شنطة وهو واقف ورايا زي التايه
رايحة فين؟
رايحة أي مكان أعرف أتنفس فيه من غير ما أحس بالقرف من حياتي اللي كانت معاك.
روحت فندق في الزمالك.. قفلت موبايلي.. وبدل ما أحاول أنقذ علاقة مېتة، بدأت أحاول أنقذ نفسي.
بعد يومين الخبر انتشر.. مش بسببي، بس وسط البنوك والشركات الكبيرة، الفضايح المالية بتجري زي الڼار.
الشركة بتاعته
بدأت
يوم الجمعة، ياسين جالي الفندق وطلب يقابلني في الكافيه تحت.
لما شفته، كان كأنه كبر عشر سنين.. سواد تحت عينه، لحيته مهملة، وقميصه مكرمش.
حط ظرف قدامي اتفضلي.
كان فيه وصولات التحويل.. الفلوس رجعت بالكامل، ومعاها نص تكاليف إلغاء الفرح.
بصيت للورق ببرود شكراً.
ضحك بمرارة هو ده بس اللي هتقوليه بعد كل اللي كان بينا؟
رفعت عيني فيه كنت مستني إيه؟ أشكرك إنك رجعت لي حقي اللي سرقته؟
سكت.. وبعدين قال بصوت واطي سلمى سابتني.
الخبر محركش فيا شعرة.. سألته خسړت البيبي؟
بص في الأرض لأ.. بس قالت إنها مستحيل تأمن لي تاني.
وده كان ملخص الحكاية.. ستين حياتهم اټدمرت بسبب راجل واحد.. واحدة لأنها صدقت بزيادة، وواحدة لأنها وافقت تكون في الضلمة.
أخدت نفسي وقولت له أنا آسفة عشان الطفل ده..
بدأ يعيط وسط الكافيه الفخم.. وأنا قمت مشيت، من غير ما أبص ورايا، ولأول مرة أحس إن الهوا
تمت.