اخو جوزي

لمحة نيوز


​لحد ما جيت في يوم، وكنت واقفة قدام المراية بلف الطرحة وأنا عرقانة وتعبانة من كتر اللبس والخنقة وسط بيتي، وحسيت بكسرة النفس. قولت لنفسي: "لحد هنا وبس.. الراجل اللي متجوزاه ده مش هيحميني ولا هيجيبلي حقي، والي سكتت عليه شهرين تلاتة لو كملت فيه هعيش العمر كله جارية في بيتي ملهاش خصوصية. أنا اللي لازم أوقفه بنفسي، وبطريقتي، وبذكائي، ومن غير ما أغلط غلطة واحدة يمسكوها عليا."
​قعدت خططت ورتبت لكل حاجة بالملّي، واستنيت اللحظة المناسبة.
​تاني يوم، زي كل يوم، سمعت تكة المفتاح في الباب. كنت قاعدة في الصالة، بس المرة دي، لقتني قمت وقفت، وبدل ما وشي يتخطف أو يجيلي ذهول، ابتسمت بابتسامة عريضة جداً تملأ الوش، ورحبت بيه بأعلى صوتي:
— "يا أهلاً يا محمود! خطوة عزيزة والله، منور الشقة كلها، ده إحنا بنفرح أوي لما بتدخل علينا!"
​هو وقف مكانه مستغرب، وبصلي من فوق لتحت بدهشة واضحة. طبعاً، كان متعود يشوف في

عيني الغيظ والضيق والخوف، لكن المرة دي شاف ترحيب غير عادي. بس هو مهتمش كتير بسببي، وهز رأسه بغرور ودخل قعد على الكنبة وقال: "الشقة منورة بأصحابها.. هاتيلي بقى كباية لمون ساقعة عشان الصهد ده."
​نزلت على المطبخ وأنا ببتسم نفس الابتسامة، وقولت في بالي: "من عينيا .. اللمون هيتقدم، بس معاه التحلية اللي هتقعدك في بيتك ومتعتبش هنا تاني."
​كان فاكر اني خلاص اتأقلمت بس انا كنت بجهز طبختي على نار هاديه وبعد شويه لما رجع اخوه من الشغل اللي شافه خلاه يفقد النطق تماماً !!!!!!
دخل جوزي من باب الشقة، وكان باين عليه التعب والإرهاق من شغل طول النهار. أول ما فتح الباب، لقى أخوه محمود قاعد في الصالة كالعادة، حاطط رجل على رجل ومبرطع، والتلج بيدوب في كبايه الليمون اللي قدامه. جوزي بصلي وبص لأخوه وابتسم ببرود وقال: "منور يا حودة، الشقة شقتك يا حبيبي". أنا ساعتها مكنش على وشي أي علامات غيظ، بالعكس، كنت ببتسم
ببرود تامت وثقة غريبة، ونزلت نظرتي للأرض وأنا بقول في بالي: "ماشي يا ابن الناس.. طالما الشقة مشاع، والأصول عندك بتقول إن الأخ الكبير يدخل في أي وقت ويقلق الراحة، يبقى البادي أظلم، واللعب من النهاردة هيبقى على المكشوف وبنفس قواعدك."
​تاني يوم الصبح، استغليت إن جوزي نزل الشغل ومحمود لسه مجاش، وكلمت أخويا الكبير "أحمد". أحمد ده راجل طويل وعريض، صوته جهوري، وبيحبني جداً وميرضاش عليا الهوا. حكيت له كل اللي بيحصل من محمود وبرطعته في الشقة، ورد فعل جوزي البارد اللي بيبرر قلة الذوق بكلمة "الأصول". أحمد دمه غلي وكان عايز ييجي يتخانق مع جوزي، بس أنا قولتله: "لأ يا أحمد، الخناق هيطلعني أنا اللي وحشة وبتعمل مشاكل بين الإخوات. أنا عايزاك تجيلي بكرة الشقة، وهعملك نسخة من المفتاح، وعايزاك تعمل بالظبط اللي بيعمله محمود، بل وأكتر شوية.. إحنا هنطبق أصول جوزي عليه لحد ما يشرب من نفس الكأس." أحمد فهم دماغي
وضحك وقالي: "من عينيا الجوز، أنا هعلمهم لك الأصول على حق."
​وفعلاً، نزلت عملت نسخة من مفتاح الشقة وأديتها لأحمد، واتفقت معاه على خطة محكمة تبدأ من أول ليلة.
​في نفس اليوم بالليل، جوزي رجع من الشغل تعبان جداً وهيموت وينام. يدوب غير هدومه ودخل السرير واتغطى وبدأ يروح في النوم. فجأة، وبدون أي مقدمات، تكة المفتاح اشتغلت في الباب، والباب اتفتح بقوة ورزع! جوزي اتنفض من السرير مخضوض وبصلي وقالي: "إيه ده؟ في إيه؟ حرامي؟" قولتله بكل برود وثبات: "حرامي إيه يا حبيبي؟ تلاقيه محمود أخوك جه ينورنا كالعادة، نام نام ومتتخضش."
​لكن الصوت اللي طلع من الصالة مكنش صوت محمود. ده كان صوت أخويا أحمد وهو بيمشي بـخطوات تقيلة في الممر، وبيتكلم بصوت عالي جداً ويغني: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! فين أهل البيت؟" جوزي سمع الصوت وعينه اتسعت من الصدمة، وقام من السرير زي المجنون وطلع جرى على الصالة، وأنا ماشية وراه
ببتسم.

 

تم نسخ الرابط