في الليلة
في الليلة اللي ابن زعيم المافيا الوريث صرخ فيها صرخة هزّت القصر كله الكل تظاهر إنه ما سمعش حاجة
إلا الممرضة اللي تجاهلت التحذيرات، وقطعت المخدة المليانة مهدئات علشان تكتشف الحقيقة المرعبة
الساعة كانت ٢١٤ بعد نص الليل، لما آدم الكاروني الطفل اللي عنده سبع سنين صرخ صرخة خلت كل راجل مسلح في قصر ليك فورست يمد إيده على سلاحه.
أما مريم
فمدّت إيدها على المقص.
الصوت اللي طالع من أوضة الطفل ماكانش صوت كابوس عادي.
كان أوجع من الخوف.
وأبشع من نوبة غضب.
كان صوت ألم حقيقي خام حيواني بيقطع الضلمة مع صوت الرعد اللي بيخبط في الشبابيك كأنه بيحاول يكسرها.
مريم كانت وصلت للسرير قبل ما الصرخة التانية تطلع.
جسم آدم الصغير كان متقوس لفوق، وإيديه بتخربش ورا رقبته بعنف، وعينيه مفتوحة بس مش شايفة كأن فيه حاجة مستخبية في الضلمة ماسكة فيه.
آدم! صرخت وهي ماسكة كتافه.
بصلي يا حبيبي خد نفسك أنا هنا.
الطفل كان بيعيط بهلع.
بيعضني! يا مريم رجع يعضني تاني!
البرق لمّع الأوضة كلها باللون الأبيض.
وساعتها شافت الدم.
خط أحمر رفيع نازل من تحت شعره، وبيغرق المخدة الحرير اللبني اللي عليها شعار عيلة الكاروني.
لثانية واحدة مريم نسيت كل تدريبها.
نسيت المستشفى.
ونسيت الأدوية.
ونسيت الرجالة اللي واقفين برا بالسلاح.
ونسيت إن أبو الطفل واحد من أخطر رجال شيكاغو.
لكن عقلها رجع يشتغل فجأة.
شالت آدم بسرعة بعيد عن المخدة، ولفّت رقبته بحذر.
وهناك
في آخر رقبته
كان فيه ثلاث فتحات صغيرة بتنزل دم.
مش خدوش.
مش حساسية.
مش طفح جلدي زي ما الدكتور رمزي كان بيقول كل مرة.
دي كانت علامات وخز.
آدم كان بيرتعش في حضنها.
راجل الرمل رجع
مريم بصت للمخدة.
ثلاث أسابيع كاملة والطفل بيحاول يشرح.
وثلاث أسابيع الكبار بيضحكوا ويقولوا إنها كوابيس ليلية.
حطّت آدم على طرف السرير بعيد عن المخدة، وبعدها ضغطت بإيدها على
ماحصلش حاجة.
المخدة كانت فخمة ناعمة مثالية.
ضغطت أكتر.
وفجأة
ألم حاد ضرب صباعها.
سحبت إيدها بسرعة، وشافت نقطة دم طالعة من مكان صغير جدًا.
وشها شحب.
يا نهار أبيض
طلّعت المقص الطبي من شنطتها.
المقص اللي بيقطع جلد، وجينز، وحتى أحزمة العربيات.
الليلة دي كان هيقطع كذبة.
غرست المقص جوه المخدة وقطعتها بعنف.
الفوم اتفتح.
في الأول شافت الحشو بس.
لكن مع لمعة برق جديدة
حاجة لمعت جواها.
إبر.
عشرات الإبر.
لا
أكتر.
كانوا مترتبين جوه شبكة بلاستيك مدفونة وسط الفوم، وسنونهم طالعة لفوق بزاوية ذكية.
مدفونة بعمق يخلي أي حد ما يحسش بيها باللمس العادي
لكن مع وزن راس طفل نايم
كانت الإبر بتطلع ببطء ناحية جلده.
رؤوس الإبر كانت مغطية بمادة سودة لزجة.
مش دم قديم.
دي مادة كيميائية.
حاجة متعمدة.
آدم الكاروني ماكانش بيموت بسبب مرض نادر
كان حد بيقتله على سريره.
قبلها بثلاث أسابيع
كل اللي
كان عندها ٢٩ سنة، مرهقة، ولسه لابسة السكراب الكحلي بتاع المستشفى.
شعرها متربط بسرعة.
وفي بقعة قهوة على الكم بطلت تهتم بيها من ساعة الشيفت العاشر.
كانت لسه راكبة عربيتها القديمة في الجراج
لما اتنين رجالة ببدل فحمية خرجوا من ورا عمود خرسانة.
مريم ثبتت مكانها
الرجلان اللذان خرجا من عتمة الجراج لم يتحركا بنية الهجوم، بل ببرود وثقة تامة تجعلك تدرك فوراً أنهما ينتميان لعالم يُدار بالسلاح والأوامر النافذة. أحدهما خطى للأمام، فتح باب عربيتها القديمة ببطء، وحط حقيبة جلدية سوداء على الكرسي اللي جنبها.
عندما انفتحت الحقيبة تحت إضاءة الجراج الخافتة، لمحت مريم رزم الأموال الخضراء المربوطة بعناية، وبجوارها بطاقة عمل مذهبة تحمل اسماً واحداً يرتعد له مجتمع شيكاغو بالكامل سليم الكاروني.
الرجل ذو البدلة الفحمية