أخويا اوليفر

لمحة نيوز

أخويا أوليفر كان دايمًا بيغير مني.. لما دخلت فصل المتفوقين.. دخل ف نوبة غضب عشان ماما حطت الشهادة بتاعتي على التلاجة..

لما طلعت رخصة السواقه بتاعتي.. بالغلط خدش عربيتي بعجلته في أول أسبوع..

لما اتعزمت على عشا المجتمع العلمي.. مثل إنه عنده مغص صعب جدًا لدرجة إن بابا فضل ف البيت معاه يومها..

كل محطه مهمه ف حياتي.. خربت بسبب أخويا الي عنده 10 سنين.. أهلي كانوا شايفين إنه مجرد طفل ومش فاهم حاجة.. بس أنا عارفه إنه فاهم كل حاجة..

من وأنا ف تانية إعدادي كنت بحلم إني أدخل جامعة ستانفورد.. وعشان كده كنت حريصة أجيب درجات نهائية في كل المواد.. وبقيت رئيسة فريق المناظرات.. واتطوعت ف ملجأ الحيوانات.. ولعبت كرة سرعة..

الطلب بتاع التقديم كان لازم يكون معاه مقال.. المقال ده أخد مني 3 شهور عشان أكتبه.. كتبت عن ازاي عيشت سنين مراهقتي مع أخ محتاج اهتمام زيادة.. ازاي ده علمني الصبر وف نفس الوقت التعاطف والأستقلال..

المقال ده كان أفضل حاجة كتبتها.. وأخر معاد للتقديم كان 2 يناير الساعة 12 بالليل.

.

يوم 1 يناير بالليل فتحت المقال عشان أراجعه للمرة الأخيرة قبل ما ابعته وأكمل طلبي.. الملف كان فاضي.. 3 شهور من الكتابة والتعديلات والمراجعة.. راحوا.. بصيت ف ملف المحذوفات ملقتهوش.. دورت على الملف الاحتياطي مش موجود.. كل حاجة اتمسحت..

ساعتها شوفت أوليفر واقف قدام باب أوضتي في الممر.. بيتفرج عليا وعلى وشه ابتسامه صغيرة.. سألته "انت لمست الكمبيوتر بتاعي؟"

أوليفر قال "لا.. معملتش حاجة.. انتي ليه بتلوميني على طول؟".. وبعدها جري على أوضته..

بابا دخل أوضتي وبدأ يقول تبريرات.. "هو لسه عيل.. أكيد ماكنش قاصد"

قعدت ف أوضتي وعيطت.. 3 شهور.. مستقبلي كله.. كل حاجة راحت.. ماما قعدت معايا لمدة ساعة.. حاولنا كل حاجة عشان نسترجع اللي اتمسح.. مفيش أي حاجة نفعت..

الساعة 11 بالليل.. قفلت اللاب بتاعي.. وقولت لنفسي "خلاص.. كل حاجة خلصت..".. وقولت لماما "أنا معنديش حل إلا إني أقدم في الجامعات التانية"..

ماما حضنتني وقالت لي "متخافيش.. كل حاجة هتبقى كويسه"..

الكل راحوا يناموا.. البيت بقى هادي.

. مددت ف مكاني في الضلمة.. دموعي نازلة على وشي.. كل اللي بفكر فيه إن كل مجهودي خلال 3 شهور راح.. المقال اللي كتبته بقلبي وروحي راح..

وبعدين افتكرت حاجة.. افتكرت إني بعت مسودة  من المقال لأستاذة "باترسون".. مدرسة الإنجليزي بتاعتي..

هي كانت راجعت المسودة التالته.. في شهر نوفمبر.. أنا بعته لها بالإيميل.. فتحت اللاب تاني.. دورت لحد ما لقيت الميل.. لقيت المقال ف المرفقات.. كان مش متظبط.. مش كامل.. بس كان حاجة.. حاجة ينفع أبدأ منها..

بصيت ف الساعة كانت 11 و 7 دقايق.. قدامي أقل من 53 دقيقة.. محاولتش أصحي حد.. محاولتش أقول لماما.. أنا على طول بدأت أكتب.. كتبت الجزء التاني من المقال من الأول.. راجعت على كل الفقرات الموجودة وظبطها.. أتأكدت إن كل الكلمات مكتوبة صح..

الساعة 11 و 58 دقيقة بالظبط كنت براجع لأخر مرة.. الساعة 11 و59 دقيقة دوست على إكمال.. بعدها قفلت اللاب وروحت السرير وكأن مفيش حاجة حصلت..

تاني يوم الصبح نزلت وأنا عيني حمرا.. وقعدت معاهم ع الفطار وملمستش أي حاجة ف أكلي.

. أوليفر كان في قمة سعادته.. أخيرًا كسب.. أخيرًا وقع أخته المثالية وخلاها تخسر..

التلات شهور اللي بعد كده كنت بتعامل بشكل يغذي عنده شعوره بالمكسب.. بمثل إني حزينة.. مهزومة.. بقدم على جامعات احتياطي بدون أي حماس.. أما أوليفر ف كان في أسعد أيام حياته..

وبعد ال3 شهور وصل لنا ف البريد ظرف كبير.. ماما صرخت.. بابا عيط.. أوليفر نزل جري من أوضته عشان يشوف ايه اللي بيحصل.. أخدت الظرف وفتحته ببطء..

قريت الجواب اللي جواه.. بصيت لعيلتي.. وبعدين بصيت ف عين أوليفر مباشرة.. وقولت له "انت بجد كنت فاكر نفسك كسبت.. صح؟"

وشه بقى أبيض تمامًا.. هو لحد دلوقتي معرفش أنا عملتها ازاي.. اتقبلت ازاي.. سأل ماما.. ماكنتش تعرف.. سأل بابا.. بابا كمان ماكنش يعرف..

أنا عمري ما قولت لأي حد عن الإيميل اللي بعته لأستاذه باترسون.. وعمري ما شرحت لهم ازاي قدمت المقال الساعة 11 و59 دقيقة وكلهم نايمين..

أنا دلوقتي طالبة ف جامعة ستانفورد.. بمنحة كاملة.. بدرس هندسه طبية حيوية.. أما أوليفر ف لسه مع ماما وبابا ف البيت.

. ولسه مش عارف عملتها ازاي.. ومش هقوله..

#Dodo✌️

تم نسخ الرابط