بعد عشر دقائق

لمحة نيوز

بعد عشر دقايق بس من ما القاضي خلّص إجراءات الخلع أبويا شدني من إيدي وأنا خارجة من المحكمة وقال
، أول حاجة تعمليها دلوقتي... غيّري الرقم السري لكل كارت بنك معاكي. حالًا. قبل ما تروحي البيت.
بصيت له باستغراب.
كنت لسه خارجة من أصعب يوم في حياتي. عشر سنين جواز انتهوا في أقل من نص ساعة.
قلت له
هو أنا ناقصة وجع دماغ يا بابا؟
هز راسه وقال بنبرة غريبة
اسمعي الكلام وبس... في رجالة بتبدأ انتقامها بعد الطلاق بخمس دقايق.
أبويا، الحاج محمود، كان صاحب شركة مقاولات كبيرة، وشاف في حياته أنواع من الناس تخليه يقرأ اللي جواهم من نظرة عين.
علشان كده نفذت كلامه من غير نقاش.
قعدت في العربية وغيّرت الأرقام السرية لكل حساباتي وكروت البنك، وحتى الكارت اللي كنت بسيبه للطوارئ.
وأنا بعمل كده، عدى طليقي كريم ومعاه سها... الموظفة الجديدة اللي كانت سبب خراب بيتي.
وقف قدامي وهو مبتسم وقال
أتمنى تعرفي تعيشي لوحدك يا مريم.
أما سها فبصتلي بنظرة كلها شماتة.
ابتسمت وقولت
وأتمنى أنت تعرف تعيش من غير ما تعتمد على فلوس غيرك.
ساعتها بس اختفت الابتسامة من على وشه.
لكن ولا أنا ولا هو كنا نعرف إن الليلة دي هتكون بداية الكارثة.
في نفس الليلة، كريم أخد سها على واحد من أفخم الأماكن في القاهرة الجديدة.
طلب أكل بمبالغ خرافية،

وحجز قاعة خاصة، ووعدها بهدية عمرها ما هتنساها.
وفي آخر السهرة دخلوا محل مجوهرات فاخر جوه المكان.
سها اختارت طقم ألماس سعره أكتر من 12 مليون جنيه.
كريم ضحك بثقة ومد الكارت البنكي.
الموظف أخد الكارت ورجع بعد دقايق قليلة وملامحه متوترة.
قال بهدوء
حضرتك... العملية مرفوضة.
كريم اتضايق وقال
جرب تاني.
الموظف رد
جربنا أكتر من مرة.
طلع كارت تاني.
ثم ثالث.
ثم رابع.
وكل مرة كانت النتيجة نفسها.
سها بدأت تتوتر.
أما كريم فبدأ العرق ينزل من جبينه.
وفي اللحظة دي بالضبط، موبايلي أنا كان بيرن بإشعارات متتالية من البنك عن محاولات استخدام غير مصرح بها على حساباتي.
رفعت الموبايل قدام أبويا.
بص للشاشة وابتسم لأول مرة من الصبح.
ثم قال جملة واحدة خلتني أعرف إن الحكاية لسه في أولها
واضح إن طليقك اكتشف متأخر جدًا إن الحسابات اللي كان فاكرها بتاعته... عمرها ما كانت باسمه أصلًا.
وفي نفس الوقت، كان كريم بيتلقى مكالمة هاتفية قلبت حياته كلها...
مكالمة خلت لون وشه يختفي تمامًا، وخلى سها تسأله بخوف
في إيه يا كريم؟
لكنه ما ردش...
لأنه عرف أخيرًا السر اللي اتخبى عنه طول سنين جوازه.
والسر ده كان كفيل يدمره للأبد...هذه الصياغة أقرب للبيئة المصرية، وتضيف خطاف قوي في النهاية يدفع القارئ لانتظار الجزء التالي لمعرفة
ما
هو السر؟
ماذا اكتشف كريم؟
ولماذا كان الأب متأكدًا من حدوث شيء بعد الطلاق؟
المكالمة اللي قلبت كيان كريم ما كانتش من البنك، ولا كانت من حد من صحابه... المكالمة دي كانت من المستشار القانوني لشركة المقاولات بتاعة الحاج محمود.
صوت المحامي كان بارد وجاد لدرجة ترعب
أستاذ كريم؟ معاك مكتب المستشار رفعت. بنبلغك رسميًا بفسخ عقد الشراكة الإدارية، وإلغاء توكيل إدارة الفروع الإقليمية اللي كان معاك. وتقدر تتفضل بكرة الصبح تستلم مستحقاتك بعد تسليم عهدة الشركة... كاملة.
كريم حس إن الأرض بتلف بيه، المحل الفخم اللي كان واقف فيه بدأ يضيق عليه، وصوت سها وهي بتسأله برعب في إيه يا كريم؟ بقى يوصله زي الصدى.
السر اللي كريم اكتشفه في اللحظة دي، وصدمه لدرجة الشلل، ما كانش خيانة من مريم، ولا مجرد لعبة حسابات... السر كان ذكاء الحاج محمود.
السر اللي غير اللعبة
طول العشر سنين اللي فاتوا، كريم كان عايش في وهم إنه صنع نفسه بنفسه. الحاج محمود من أول يوم جواز، ساب كريم يدير فروع من شركته، وفتح له حسابات بنكية بملايين الجنيهات يشتري منها أراضي ومعدات، ويتحكم في السيولة بالكامل. كريم كان فاكر إنه بقى شريك حقيقي بالقرابة والسيناريو اللي رسمه في خياله.
لكن الحقيقة اللي كان مخبيها الحاج محمود ومريم هي
الحسابات والشركات
كانت صورية إداريًا لكريم كل الحسابات البنكية اللي كريم كان بيتعامل عليها طول السنين دي، كانت حسابات فرعية Subaccounts تابعة للحساب الرئيسي للمجموعة الكبيرة باسم الحاج محمود ومريم.
التوكيل مش بيع التوكيل اللي كان مع كريم هو توكيل إدارة وتسيير أعمال مش توكيل بيع للنفس أو للغير. يعني كل الأصول، العربيات، الفيلات، وحتى الألماس اللي كان بيشتريه، كان بيتسجل قانونيًا باسم شركة الحاج محمود أو باسم مريم مباشرة، وكريم مجرد واجهة إدارية بياخد نسبة من الأرباح.
الحاج محمود كان قاري كريم من أول يوم؛ عارف إنه راجل طموح وممكن يتغر بالفلوس في أي وقت، فعلشان يحمي بنته، سابه يعيش في برستيج المليونير، بس الخيوط كلها كانت في إيد الأب.
المواجهة في المحكمة.. جولة تانية
تاني يوم الصبح، كريم ما راحش الشركة؛ راح على بيت الحاج محمود وهو فاقد أعصابه. دخل الفيلا وصوته عالي أنتوا نصبتوا عليا؟ عشر سنين من عمري وشقايا وتطويري للشركة وفي الآخر تطلع الحسابات مش باسمي؟! أنا هرفع قضية وبكرة المحاكم تحكم لي بنص الثروة دي!
الحاج محمود قعد بكل هدوء، شرب بوق من قهوته، وبص لكريم بنظرة ثقة تامة وقال له
قضية إيه يا كريم؟ أنت كنت بتاخد مرتب ونسبة أرباح سنوية مثبتة في ورق الشركة، وكنت بتمضي عليها كل سنة ب إيدك. الفلوس
اللي في البنوك دي فلوس المجموعة، والكروت
 

تم نسخ الرابط