جوزي سابني وانا حامل

لمحة نيوز

​جوزي سابني وأنا حامل في أواخر الشهر التاسع، وراح يصيف مع أمه في الساحل. حماتي قالتله: "سيبها تولد لوحدها".. ولما رجعوا لقوا كوالين الشقة متغيرة، والفيزا موقوفة، وحقيقة صدمتهم ومسحت الابتسامة المغرورة من على وشوشهم.

​وأنا في أواخر التاسع، كنت واقفة بتفرج على "طارق" جوزي وهو بيجر شنطة سفره الماركة من قدام أوضة البيبي، بيبوس أمه من خدها كأنه رايح مأمورية شغل، مش كأنه بيهرب وسايب مراته اللي على وش ولادة.
​سمعت "حماتي" بتضحك من عند الباب وبتقول: "سيبها تولد لوحدها يا حبيبي، يمكن وجع الولادة يربيها ويعلمها تقدرنا شوية."
​حطيت إيدي على بطني اللي كانت قدامي متر، بنتنا ضربتني برجليها خبطة قوية، كأنها فهمت اللي بيحصل قبلي.
​قلتله بصوت هادي: "يا طارق، الدكتور قالي إني ممكن أولد في أي لحظة."
​مفيش ذرة خجل بانت على وشه. كان بيظبط نضارة الشمس بتاعته قدام المراية ومبسوط بشياكته، ورد ببرود: "ولما يجيلك الطلق ابقي كلمي مامتك ولا اطلبي الإسعاف."
​حماتي ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت: "ياختي مكبرة الموضوع ليه؟ الستات زمان كانوا بيولدوا في الغيط ومبيقولوش آي."
​كانوا حاجزين أسبوع في فيلا في الساحل. قال إيه حماتي مسمياها "رحلة نقاهة للأم وابنها"، عشان فترة حملي المليانة تعب وترجيع وتجهيز لأوضة النونو خلت طارق "مرهق نفسياً"! طول التمن شهور اللي فاتوا وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي من همسات حماتي في ودنه، زي الحية اللي بتبخ سمها.
​سألته: "إنت بجد هتمشي؟"
​بصلي أخيرًا وقال:

"بلاش دراما يا نور، مش إنتي اللي كنتي عايزة عيلة وعيال؟ استحملي بقى."
​قلتله: "ده مش استحمال.. دي قسوة."
​ملامح وشه قلبت وقال بحدة: "خدي بالك من كلامك! الشقة دي، والعربيات، والعيشة المرتاحة اللي إنتي فيها دي كلها بفضلي وبفلوسي."
​ودي كانت أول وأكبر كذبة.
​حماتي قربت مني، وريحة برفانها النفاذ خنقتني، وقالت: "لما نرجع لينا كلام تاني، وهنحط النقط على الحروف. الست اللي متعرفش تريح جوزها متستناش منه حنية."
​فضلت باصلهم. "نور" القديمة كانت هتعيط وتترجاه ميمشيش. "نور" القديمة كانت هتنهار وتفضل تبكي لحد ما صوتها يروح. بس هما استهانوا بسكوتي المرة دي.
​عشان كده رديت بكل هدوء: "إجازة سعيدة."
​طارق ابتسم بغرور وقال: "حاولي متبقيش نكدية وتعملي من الحبة قبة."
​الباب اتقفل. عربيتهم اتحركت. والبيت هدي تماماً.
أول حاجة عملتها إني قفلت كل كوالين البيت بالترباس.
​وبعدين دخلت مكتب طارق، فتحت الدرج التحتاني، وطلعت الملف اللي هو فاكر إني معرفش عنه حاجة: ديون متلتلة، إمضاءات مزورة، وتحويلات بنكية من فلوس ورثي من أبويا لحساب معرض العربيات بتاعه اللي بيخسر.
​موبايلي نور، رسالة من حماتي: "إياكي تعملي حوارات وتفضحينا وإحنا مسافرين."
​ابتسمت وسط الوجع اللي بدأ يشد على بطني.. ومسكت التليفون وكلمت المحامي بتاعي.
"أستاذ مجدي.." قلتها وأنا باخد نفس عميق، "وقت الحساب جه."
​مضى يومان. كنت أتحرك في الشقة ببطء شديد، الألم في ظهري كان يشتد، لكن كان هناك شيء آخر يغذي روحي ويجعلني أتحمل:
"الخطة". طوال الليل، لم أكن أنام، بل كنت أراسل "مجدي"، المحامي الذي أئتمنته على سري. كان كل شيء جاهزاً.
​في صباح اليوم الثالث، وأنا أعد حقيبة المستشفى الخاصة بي، وصلني إشعار على هاتفي.. "طارق يتصل". تجاهلت الاتصال. اتصل مرة، مرتين، ثلاثاً. في المرة الرابعة، فتحت الخط ووضعت الهاتف على "سبيكر" دون أن أتكلم.
​صوت طارق كان عالياً ومضطرباً، وفي الخلفية سمعت ضحكات حماتي تختفي تدريجياً:
"نور! إنتي فين؟ ليه الفيزا مش شغالة؟ حاولت أحاسب في المطعم النهاردة والبطاقة اترفضت! والعمال في المعرض بيكلموني بيقولوا إن فيه لجنة تفتيش دخلت وعملت حجز على كل العربيات! إنتي عملتي إيه يا مجنونة؟"
​ابتسمت بهدوء، وأجبت بصوت ثابت: "أهلاً يا طارق.. إجازة سعيدة. بالنسبة للفيزا، فدي كانت مربوطة بالحساب اللي قفلته ونقلت كل اللي فيه لحسابي الخاص. وبالنسبة للمعرض، فأنا لم أعمل شيئاً.. أنا فقط أرسلت الأوراق التي تثبت تورطك في التلاعب المالي للمكان الصح."
​صمت طارق للحظات، ثم انفجرت حماتي في الهاتف بصراخ هستيري: "إنتي إيه يا شيطانة؟ دمرتي ابني عشان سفرية؟ إنتي طالق يا نور، طالق بالتلاتة!"
​ضحكت ببرود وقلت: "يا خالة، طارق مش هو اللي يطلق، أنا اللي كنت مجهزة أوراق الخلع من شهرين، وكلها أيام وتوصلكم، بس مش بالبريد.. هتوصلكم عن طريق الشرطة، لأن فيه بلاغ ضدكم بتبديد أموالي."
​في تلك اللحظة، شعرت بوجع شديد في بطني، وكأن ابنتي قررت أن وقت الحساب قد حان. أغلق طارق الخط، وبعدها بـ 48 ساعة، كنت
في المستشفى، والحمد لله وضعت طفلتي الجميلة بسلام.
​كنت أجلس في غرفتي، أحمل ابنتي وأرضعها، عندما فُتح باب الغرفة بعنف. كانا هما.. طارق ووالدته. كانا في حالة يرثى لها؛ ثيابهم مبهدلة، ووجوههم شاحبة من الرعب. طارق كان يلهث وكأنه ركض من الساحل إلى هنا.
​طارق: "نور.. ارجوكي.. اسحبي البلاغ، أنا مهدد بالسجن 10 سنين! أنا مكنش قصدي، ده كله كان كلام أمي، هي اللي قالتلي نضغط عليكي!"
​حماتي بدأت تنوح وتتوسل، لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في اعتذارهم.. الصدمة كانت في الشخص الذي دخل خلفهم مباشرة.
​دخل "رجل غريب" يرتدي بدلة سوداء رسمية، ومعه ضابط شرطة، ووقف ينظر لي ولهم، ثم أخرج ملفاً أحمر وقال بصوت جهوري:
"نور هانم، الإجراءات تمت. طارق بيه، أنت مش بس مطلوب في قضايا مالية.. أنت مطلوب في قضية أكبر بكتير، وهي..."
​قطعت أنفاسي وأنا أنظر للرجل، كان طارق ينظر للضابط برعب، لكن الشخص الذي دخل خلف الضابط جعلني أصرخ من هول ما رأيت.. لم يكن مجرد محامٍ، كان هو "أبويا"!
​أبويا اللي كان الكل مفكر إنه مات من سنين في الحادثة.. دخل الغرفة، ونظر لطارق بنظرة مرعبة وقال: "أنا اللي كنت مراقبك من بعيد يا طارق.. أنا اللي خليت بنتي تفتح عينها على حقيقتك.. والنهاردة، الحساب مش بس على الفلوس، الحساب على حياتي اللي سرقتها مني زمان!"
​هل تتوقعون أن والد نور كان يخطط لهذا الانتقام طوال تلك السنوات؟ وماذا سيفعل طارق الآن بعد أن ظهر "الميت" ليدمر حياته؟
​إذا أردتم معرفة السر وراء عودة والدها وتفاصيل
المواجهة الأخيرة.. شوف الجزء الأخير!

تم نسخ الرابط