مراتي ماتت

لمحة نيوز

مراتي ماتت وهي بتولد.. ف ماكنش فيه غيري أنا وابني.. كل حاجة من البداية كنا بنكتشفها سوا احنا الاتنين بس.. أنا ماكنتش عارف أنا بعمل ايه.. بس هو كان مسهل عليا كل حاجة..

كان من الولاد اللي مش محتاج تقول لهم الحاجة مرتين عشان يسمعك.. كان بيفهم وعنده وعي أكتر مني وهو 10 سنين بس..

كان عندنا روتين خاص بينا.. يوم الحد الصبح بان كيك.. يوم الجمعة بالليل فيلم رعب حتى وهو أصغر من إنه يتفرج على رعب.. رحلات بدون وجهه محدده.. بنعمل أي حاجة سوا..

كان بيقولي أي وكل حاجة.. أول بنت أعجب بيها.. درجاته الوحشه.. النكت الغبية اللي كان شايفها تموت من الضحك.. أنا كنت أبوه بس برده ف نفس الوقت صاحبه المقرب..

لما بقى عنده 16 سنه كنت مرعوب إنه يبعد عني.. فكرت إنه هيقضي وقته كله بيلف مع أصحابه.. وهيبدأ يتمرد عليا ويقلب وشه لما أطلب منه يجيب أكل والا يعمل حاجة.. لما ف يوم هلاقي نفسي مش أول حد يتصل بيه لما يحصل معاه حاجة..

بس ده عمره ما حصل.. لسه بيقعد ع الكنبه كل يوم

بعد المدرسة من وقت ما كان خمس سنين.. لسه بيجي معايا نشتري حاجة البيت والبقاله عشان فرصة نتكلم سوا.. لسه بينام على كتفي واحنا بنتفرج ع التلفزيون زي ما كان بيعمل طول عمره.. عرفت وقتها إني محظوظ..

وف ليلة رجعت البيت متأخر من الشغل.. كنت مرهق وبستعد عشان أسخن أي بواقي أكل لسه ف التلاجة.. بس لما وصلت البيت لقيت الريحة تحفه.. لما دخلت المطبخ لقيته واقف قدام البوتجاز بيشوي لحمه وبيعمل بطاطس.. وكأنه مش بيعمل حاجة..

بص لي وشاور لي وكأن اللي بيعمله حاجة طبيعية جدًا يعملها ولد عنده 16 سنه ف يوم ف نص الأسبوع.. قالي "ازيك.. كان شكلك مقتول من التعب انهارده الصبح ف فكرت إنك أكيد هتيجي مرهق مش قادر تقف تطبخ"

رميت شنطتي جنب الباب وهزيت راسي باستغراب وسألته "وانت من أمتى بتعرف تشوي لحمه؟"

ضحك وقالي "من اليوتيوب.. انت دايمًا بتعملي العشا.. ف قولت اعملك أنا العشا مرة من نفسك"

قعدت وأخدت قطمه أدوق.. الأكل كان طعمه تحفه.. أحلى من الأكل اللي بعمله.. بعد ما أكلنا

ميلت لورا على الكرسي بتاعي وانا شبعان ومبسوط.. حاسس إن الأرهاق بتاع اليوم بيروح.. كان بيتفرج عليا.. وكأنه مستني الوقت المناسب عشان يقول حاجة..

سألته "ايه؟"

اتردد.. وبعدها حط ايده على راسه من ورا.. وقال "انا عارف إنك مش بتحب تتكلم ف الموضوع ده.. بس أنا دورت عشان أعرف تكلفه الجامعة الأسبوع اللي فات.. "

اتخضيت.. حسيت إنه خدني على خوانه.. قولت له "ليه؟؟"

اتنهد وقال "أنا عارف إننا مش أغنيا.. وعارف إن انت دايما بتقول إننا هنلاقي صرفه.. بس أنا مش عايزك تتوتر بسبب الموضوع ده.." سكت لثواني وبص ف طبقه.. وبعدين كمل وقال "ف أنا بدأت أقدم على منح.. منح كتير.. وبالفعل جات لي واحده"

ماكنتش عارف أقوله ايه.. ف هو كمل وقال "انا ماكنتش عايز أتكلم ف حاجة إلا بعد ما يجي لي أي منحه.. بس يعني مش متأكد إني هقبلها عشان مش مغطيه كل حاجة.. ممكن استنى"

قولت له "كل ده حصل؟"

قالي "اه.. يعني مطلعتش عبيط أوي"

كنت محتاج أبلع ريقي قبل ما أتكلم.. سألته "هتغطي ايه؟"

قالي

"المصاريف الأساسية.. بس انا هكمل وهقدم على منح تانية.. انا عارف إنك عمرك ما طلبت مني اعمل كده.. بس أنا مش عايزك تتعب نفسك ف الشغل بالشكل ده طول عمرك"

دي كانت اللحظة.. اللحظة اللي أدركت فيها إنه مبقاش طفل خلاص.. هو شاف الحاجة اللي كنت فاكر إني مخبيها كويس..

شاف إرهاقي.. شاف الطريقة اللي بحسب بيها حساب كل فاتورة.. وانا فاكر إنه مش شايفني.. أنا دايمًا كنت بقوله ميقلقش من موضوع الفلوس لأني كنت شايفه لسه طفل..

حسيت بحاجة خنقتني ف صدري.. لثانية ماكنتش متأكد المفروض أقول ايه.. ف عملت اللي دايمًا بعمله لما مبلاقيش كلام.. مديت ايدي ولعبت ف شعره وانا بقوله "يخربيتك عيل.. هتخليني أعيط وانا باكل لحمه"

ضحك بس شوفت الراحة على وشه.. وكأنه كان قلقان إني ازعل منه.. وكأنه مش لسه حالًا عامل حاجة روعه.. شديته لحضني.. حضن بجد.. الحضن اللي هيقوله كل حاجة أنا مش هعرف أقولها بالكلام..

قولت له "انا فخور بيك.. انت عارف ده صح؟"

نفخ وهو بيمثل إنه مش عاجبه وقالي

"عارف عارف" بس كنت شايفه بيخبي ضحكته...تمت

تم نسخ الرابط