ابويا وامي اتطلقو

لمحة نيوز

أبويا وأمي اتطلقوا لما كان عندي 7 سنين.. ماما اتجوزت شخص بعد سنتين من الطلاق اسمه "جلين".. أما بابا ف بعد الطلاق كان بيعاني.. عايش ف شقة صغيرة.. بيدفع الإيجار بتاعها بالعافية.. بابا مات الشهر اللي فات بسبب أزمة قلبية...

رحت عشان أنضف شقته وساعتها لقيت صندوق جزمه قديم.. كان مستخبي تحت هدومه ف الدولاب.. مليان جوابات..

وانا بكبر ف البيت مع أمي وجوزها.. جلين كان بالنسبالي والا حاجة.. كان شخص حاسم وممل وكل حاجة عنده لها قواعد..

لما كان عندي 12 سنه اتحايلت على ماما وجلين عشان يسيبوني أروح حفله مع أصحابي.. جلين ساعتها بص لي وقال "لا.. دي فلوس بتترمي ع الأرض".. روحت على أوضتي وانا ف قمة العصبية وهبدت الباب ورايا..

تاني يوم بابا اتصل وقالي "ايه يا صاحبي.. خمن مين اشترى لنا تذاكر عشان الحفلة اللي كان نفسك تحضرها؟".. يومها صرخت بصوت عالي جدًا لدرجة إن ماما جت تجري على الأوضة افتكرت إن في حاجة.. أبويا كان أحسن أب.. جلين كان الأسوء..

نفس الموقف اتكرر مرات ومرات.. أطلب من جلين الكوتشي الجديد اللي كل الولاد ف المدرسة لابسينه.. يقولي "الكوتشي بتاعك زي الفل".. ف نفس الأسبوع بابا يجي لي بنفس الكوتشي اللي كنت عايزه..

أطلب من جلين الإذن عشان أروح مع أصحابي المخيم الصيفي.. يقولي "احنا منقدرش ندفع مصاريف إضافية زي دي دلوقتي".. بعد أسبوعين بابا فاجئني باستمارة الاشتراك بتاعتي.

. كل مرة.. جلين كان الحيطه وبابا كان الباب..

جلين كان بيخلينا نساعد ف شغل البيت قبل العشا.. جلين كان بيخلينا نخلص الواجب قبل ما نلعب.. جلين كان بيخلينا ندخل ننام الساعة 9 ف أيام المدرسة..

أما شقة بابا ف كانت معنى الحرية.. بيتزا ع الفطار.. لعب ف أي وقت ولحد نص الليل.. مفيش معاد للنوم.. مفيش قواعد.. مفيش محاضرات.. احنا كنا بنعشق بابا.. وكنا مضطرين نتحمل جلين..

ف عيد ميلادي الـ 13 جلين اداني كارت فيه سندات ادخارية.. وقال "لما تكبر ده هيساوي حاجة كبيرة".. طبعًا أنا أصلا يا دوب بصيت بصه واحده عليه وماكنتش مهتم..

ف نفس الأسبوع بابا اداني بلايستيشن هدية.. حضنته جامد جدًا لدرجة إني كنت هوقعه.. انا حتى مش فاكر لو كنت قولت لجلين "شكرًا"

أسوء جزء إن جلين عمره ما قال كلمة وحشه على بابا.. عمره ما اشتكى لما كنا بنرجع من بيت بابا ف الاجازات.. وبنتكلم عن أد ايه استمتعنا معاه.. عمره ما لفت نظرنا لما بابا كان بينسى المناسبات ف المدرسة بتاعتنا.. أو بيجي متأخر على أي حاجة.. احنا كنا فاكرين إنه مش فارق معاه والا مهتم.. كنا شايفينه شخص ضعيف..

لما وصلنا المدرسة الثانوي أنا وأخويا بطلنا نمثل إننا متحملين جلين.. بقينا نعدي من جنبه من غير ما نقول والا كلمة.. بنجاوب على أسئلته بكلمة واحده..

وف يوم ع العشا قولت لماما إني كان نفسي متتجوزهوش.. جلين يومها فضل قاعد ف مكانه بيمضغ أكله

عادي وكأنه محدش قال حاجة..

عمره ما حاول يقاوم تصرفاتنا.. عمره ما حاول يدافع عن نفسه.. عمره ما حاول يشرح ليه هو كان كده.. وعشان كده كنا فاكرين إننا عندنا حق ف رأينا فيه..

من 3 أسابيع بس بابا مات.. أزمة قلبية وهو ف المطبخ.. كان عنده 61 سنه.. أخدت عربيتي وروحت شقته لوحدي عشان ألم حاجته.. الشقة كانت صغيرة.. زي ما كانت دايمًا.. نفس العفش المستعمل.. نفس أوضة النوم اللي مش مترتبه..

كنت بصنف حاجته لما لقيت صندوق قديم بتاع جزمة عمري ما شوفته قبل كده.. كنت فاكر إن فيه صور قديمة.. أو إيصالات.. فتحته ولقيت عشرات الجوابات والظروف.. الخط على الظروف من بره كان معروف بالنسبالي.. كان خط جلين..

أول جواب كان من 15 سنه.. مكتوب فيه "دول 300 دولار عشان تذاكر الحفلة.. قوله إنك أخدت مكافأة ف الشغل أو حاجة.. متقولهوش إن الفلوس مني.. خليك انت اللي تفاجأه".. قريت الجواب 3 مرات.. ماكنتش فاهم..
فتحت اللي بعده.. كان مكتوب فيه "ابنك عايز كوتشي من اللي طالعين جديد دول.. أنا هقوله "لا" لو جه سألني انهارده.. وانت كلمه يوم السبت وخليك انت البطل"..

ايدي كانت بتترعش.. جواب ورا جواب.. سنين من الجوابات.. كل هدية بابا ادهالي طول حياتنا بعد الطلاق.. كل مفاجأة.. كل مرة كان بيظهر كأنه بطل وبيعمل لنا اللي نفسنا فيه.. كلها جت من جلين..

في جواب كان مكتوب فيه "انا حاسس إنهم بدأوا يكرهوك عشان مش معاك

فلوس.. ده ظلم ليك وليهم.. خليني أنا ابقى الشخص الوحش.. خليني أنا اللي أقولهم لا.. عشان انت اللي تقولهم أه"

مع الجواب ده كان في ورقة بخط ايد بابا وكان كاتب فيها "انا حاسس إني نصاب.. هما فاكرين إني أب مثالي.. مع إن جلين هو اللي بيدفع لهم كل حاجة"

وجواب تاني واضح إنه كان رد على نفس الكلام اللي بابا كان كاتبه لان كان من جلين وكاتب فيه "هما مش محتاجين يعرفوا الفلوس جايه منين.. هما بس محتاجين يعرفوا إنها من أبوهم.. إني أكون وحش بالنسبالهم ده شيء سهل.. لكن إنك تكون أبوهم دي مهمة صعبة.. وانت بتعملها"..

كان في جوابات تانية عن المخيم الصيفي.. جوابات عن أول عربية عايزها.. عن رحلة أخويا مع فصله لواشنطن.. جلين دفعهم كلهم.. دفع كل حاجة..

أخر جواب كان من السنه اللي فاتت.. جلين كان كاتب "أنا عارف إنهم مش بيحبوني.. بس مش مهم.. هما بيحبوك وده كل اللي انا كنت عايزه.. انت أب كويس.. متفكرش أبدًا ف عكس كده"

قعدت على الأرض ف شقة أبويا وعيطت لحد ما بقيت مش قادر اتنفس.. 20 سنه بكره الراجل اللي قضى كل يوم ف حياته بيتأكد إني بحب أبويا.. 20 سنه بعامله معاملة زبا.له.. وهو بهدوء بيخلي طفولتي ممكنه.. عمره ما قالنا.. عمره ما دافع عن نفسه.. هو بس سابنا نحب أبونا ونكرهه هو..

أخدت عربيتي وروحت على بيت أمي وجلين.. ومعايا صندوق الجوابات على الكرسي اللي جنبي.. لما جلين فتح الباب.. مقولتش أي

حاجة.. انا بس حضنته لأول مرة من 20 سنه..تمت

#Dodo✌️

تم نسخ الرابط