عندي ١٧ سنة
عندي 17 سنه.. مايكل لقاني من 4 سنين الساعة 2 الصبح.. كنت بدور على أكل في صندوق الزبالة اللي قدام مكتب المحاماة بتاعه..
كان عندي 13 سنه.. بموت من الجوع.. وأخر بيت رعاية كنت فيه طردوني لما بلغت عنهم إنهم بيأذوني..
بدل ما يبلغ البوليس.. اشترى لي عشا.. وحجز لي أوضة في فندق وساب لي الكارت بتاعه وقالي "لو احتاجت أي مساعده.. اتصل بيا"
كنت فاكر إنه مش كويس وعايز حاجة وحشه.. أصل المحامين الأغنيا مش بيساعدوا الأطفال المشردين كده ببلاش..
بس الفندق كان دافي وأنا ماكنش عندي أي مكان تاني أروحه..
بعد 3 أيام مايكل اشترى لي بقاله وسابهم على باب الأوضة.. بعد أسبوع سألني "تحب تيجي تعيش في بيتي مؤقتا؟"
قولت له إني موافق... لأن الشتا كان بيقرب وأنا ماكنش عندي اختيارات كتير.. بيته كان في منتهى النضافه.. عفش غالي.. مفيش حد عايش معاه.. والا في صور لعيلته على الحيطان..
اداني أوضة الضيوف أقعد فيها وقالي قاعدتين بس التزم بيهم.. "متسرقش.. متكذبش".. استنيت اشوف الخازوق.. بس ماكنش فيه حاجة..
مايكل كان بيشتغل طول الوقت بس دايمًا كان بيسيب لي أكل على التسخين ومعاه التعليمات اللي أجهزه بيه.. عمره ما سأل عن الماضي بتاعي..
وف ليلة صحيت وأنا بصرخ... مايكل ظهر قدام باب أوضتي وهو باين عليه الرعب.. بيسألني لو كنت كويس..
قولت له يمشي.. بس هو فضل قاعد بره جنب باب الأوضة طول الليل..
بعد 6 شهور مايكل سألني لو معنديش مشكلة إنه يبقى الوصي القانوني بتاعي.. قالي "مجرد إجراءات وورق عشان بس تكون مستقر ويكون عندك تأمين وحد يوقع لك على الاستمارات بتاعة المدرسة"
قولت له "ماشي" لأني عارف إن مفيش أسوء من إني أكبر وأنا لسه جوه نظام التبني..
8 شهور من الإجراءات في المحاكم.. مايكل عين أحسن محامين في قضايا التبني.. حارب نظام الرعاية.. مفوتش والا جلسة في المحكمة.. القاضي سألني لو أنا موافق ع الإجراء ده..
بصيت للراجل ده اللي صرف آلالاف على طفل خربان.. وقولت "موافق"..
احتفلنا بأكل البيتزا.. وسألته "انت بتعمل كل ده ليه؟"
فضل شوية هادي وبعدها قال "عشان محدش عمل معايا أنا كده"
مايكل كان في نظام التبني هو كمان.. فضل يتنقل من بيت لبيت لحد ما بقى عنده 18 سنه.. دخل نفسه كلية الحقوق.. محدش اتبناه.. لما شافني افتكر نفسه من 25 سنه..
لمدة 3 سنين عشت معاه كنت بنادي عليه أقوله "يا مايكل" عمري ما قولت له يا بابا.. حسيت إن كده أمان أكتر.. أصله وضع مؤقت.. لو قولت يا بابا هيبقى دايم.. وبالتالي لو جه اليوم وهو قرر يتخلى عني مش هتوجع اوي..
بس هو عمره ما اتخلى عني.. كل اجتماع أولياء أمور.. هو اللي علمني أسوق بعد ما خبطت عربيته مرتين.. هو اللي دفع لي تمن العلاج النفسي.. هو اللي ساعدني في طلبات
الأسبوع اللي فات عرفت إني اتقبلت في الجامعة بمنحة كاملة.. مايكل أخد اليوم أجازه عشان يحتفل في نفس المطعم اللي عزمني فيه على أول وجبة يوم ما اتقابلنا.. قالي "أنا فخور بيك".. صوت كان بيترعش وكنت عارف إنه فعلًا حاسس بكده..
انهارده الصبح مايكل كان بيحرق البان كيك بتاع الفطار.. انذار الحريق كان بيعمل صوت وهو كان بيشتم البوتجاز.. صحيت وقولت له "صباح الخير يا بابا".. من غير ما أفكر..
المعلقة وقعت من ايده.. لف وهو بيعيط ومقدرش يتكلم.. وقف بس في مكانه وهو عمال يعيط جامد وإنذار الحريق صوته مالي المطبخ..
سألته "انت كويس؟"
هز راسه وحضني جامد أوي لدرجة إني ماكنتش قادر اتنفس.. وقالي "انا بقالي 4 سنين مستني أسمع منك الكلمة دي.. ماكنتش عايز اضغط عليك بس أنا كنت عايز أبقى أبوك من يوم ما لقيتك"
قولت له "انت كنت أبويا من أول يوم.. أنا بس كنت خايف أقولها"
رجع يعيط تاني أقوى.. وقفنا احنا الاتنين في مكانا والبان كيك خلاص اتحولوا لرماد.. وأخيرًا بعدنا عن حضن بعض لما صوت الإنذار بقى لا يطاق.. كنا بنعيط وبنضحك ف نفس الوقت..
بابا كان بيرمي الرماد في الزباله وقال "هنطلب فطار"
قولت له "شكرًا يا بابا"
وشه نور أوي قبل ما يبدأ يعيط تاني.. وقال "انا عمري ما هزهق من الكلمة دي"
في المطعم الجرسونة سألتنا "عاملين ايه؟"
بابا رد وقال "بنحتفل بابني عشان هيدخل الكلية"
حسيت بوجع مفاجئ معدتي من القلق.. هو ده الخازوق!
مايكل كمل وقال "انا عيان.. سرطان البنكرياس المرحلة التالته.. عرفت من 6 شهور.. ماكنتش عايز أقولك عشان ماكنتش عايز اثر عليك قبل ما تقدم للجامعة"
حسيت كل حاجة من حواليا وقفت فجأة.. سألته "قدامك اد ايه؟؟"
رد وقال "من سنه لخمس سنين بالعلاج.. هبدأ العلاج الكيماوي الشهر الجاي.. انا كنت عايزك تقولي يا بابا عشان انت عايز ده مش عشان احساسك بالذنب"
قولت له "انا مش هروح الجامعة"
قاطعني وقال "لا هتروح.. بدون نقاش.. الجامعة على بعد 40 دقيقة.. هتروح وتقدر تيجي تزورني في الأجازات".. فضلنا نتناقش لحد ما حسينا بالإرهاق..
بعدها مايكل قال "عارف أنا ليه حاربت عشان اتبناك؟.. عشان أنا كنت أتمنى حد يحارب عشاني.. انت دلوقتي وانت بتقولي يا بابا.. ده كل حاجة كنت اتمنى إني امتلكها.. السرطان مش هيغير ده"
لما روحنا اتفرجنا على فيلم وطلبنا بيتزا للغدا.. قولت له "يا بابا"..
مايكل ابتسم جامد وأنا كملت "انا بحبك.. انت عارف صح؟"
حضني تاني وهو بيعيط بهدوء وقال "انا كمان بحبك يا ابني"
أنا عارف إن المستقبل ممكن يكون صعب.. مستشفيات وعلاج وممكن اخسره.. بس دلوقتي انا عندي اب حبني وحارب عشاني.. لقاني واداني كل حاجة من غير مقابل "
مسكني جامد وقالي "شكرًا إنك سمحت لي احتفظ بيك" … تمت
#Dodo✌️