في اول عيد جواز
في أول عيد جواز عدا عليا أنا وجوزي اتفقنا اتفاق.. الصدق التام.. ممنوع الفلاتر.. ممنوع التجمل.. وكهدية هنكتب لبعض جوابات.. الجوابات دي مش هنسلمها لبعض غير في عيد جوازنا العاشر..
عشر سنين من الجواز هنلخصهم في جواب محدش هيقراه غيرنا إحنا الاتنين.. أخدت الموضوع جد.. وخلال السنين اللي عدت بينا كتبت الجواب مرات ومرات أكتر من اللي أنا اقدر اعدها..
كتبت عن ليلة ما اتقابلنا.. كتبت عن الخناقه اللي حصلت في تالت سنه في جوازنا.. والي كانت على وشك تفرق ما بينا..
كتبت عن الإجهاض اللي عمرنا ما اتكلمنا عنه.. عن الطريقة اللي مسك بيها ايدي في المستشفى ومقالش حاجة لأنه عارف إن الصمت هو أصدق حاجة في الوقت ده..
كتبت أربع صفحات وش وضهر كلهم ضعف ومشاعر.. كل حاجة شايلاها من عشر سنين مكتوبة ومحطوطه جوه ظرف قفلته بالشمع عشان انا بحب الدراما وكنت عايزاه يعرف أد أيه الموضوع مهم بالنسبالي..
عيد جوازنا العاشر كان في مطعم إيطالي صغير.. قعدنا على ضوء الشموع.. حطيت الظرف قدامه.. كان تقيل.. أول ما مسكه حس بوزنه..
أما هو حط قدامي ورقة نوته صغيرة لونها أبيض.. فتحتها لقيت فيها
الجملة كانت "انا حبيتك كل يوم.. بس انا معجب بيكي أكتر".. بس كده.. جملة واحدة.. 10 سنين.. جملة واحدة بس..
فضلت باصه للورقة وبعدها بصيت له وبعدين بصيت على الجواب اللي من أربع صفحات اللي كتبته واللي لسه ف ايده وحسيت بحاجة ما بين الإحراج والغضب..
قولت له "10 سنين.. وهو ده بس اللي انت كتبته.. سطر واحد!!"
متهزش والا بان عليه التأثر.. حط الكاس بتاعه ع الترابيزه بهدوء وبص لي بنفس الطريقة اللي بيبص بيها لما بيبقى على وشك يقول حاجة بقاله كتير بيفكر فيها..
وقال "الحب سهل يا أيريس.. الحب شعور بيولوجي.. انا بحب أمي.. بحب الكلب بتاعنا.. بحب العيش بتاع المطعم ده.. الحب حاجة عادية.. بتحصل لما بتشاركي حياة مع حد لمدة كافيه.. عادي الحب بينمو سواء كنتي قاصده أو لا.."
بعدها قرب مني وقالت "بس انا معجب بيكي.. ده مختلف.. معجب بيكي لما بشوفك بتجادلي التلفزيون وكأن المذيع قادر يسمعك.. معجب بيكي لما بتعيطي في إعلانات شركات التأمين.. بس بتقعدي ثابته تمامًا في الجنازات عشان بتحسي
مد ايده وخبط على الورقة وقال "العالم مليان بناس بتحب بعض وف نفس الوقت مبيقدروش يكونوا مع بعض ف نفس المكان.. أنا معجب بيكي وعايز أكون معاكي ف أي مكان تروحيه.. عشان أنا عارف إني مع حد عارفني وعارفه بجد ودي حاجة أندر بكتير من الحب"
مسكت الورقه ومحطتهاش ف الظرف.. محطتهاش ف درج.. حطتها في محفظتي.. ورا رخصة السواقه بتاعتي..
اليوم ده كان من 15 سنه.. ومن يومها كل يوم الصبح وانا مستنيه قهوتي تجهز بطلعها من المحفظة وبقراها.. جملة واحدة.. 15 ثانية.. الجملة دي بتعالج جوايا حاجات مش هقدر اشرحها كلها..
بتفكرني إني مش مجرد زوجة.. مش مجرد شريكه حياة.. مش مجرد شخص بيشارك اسم ورهن عقاري معاه.. أنا شخصه المفضل.. هو اختار كلمة "معجب" لأنه عارف إنها شايله معاني أكتر بكتير من أي كلمة تانيه..
الورقة بدأت تبوظ من السنه ال12.. الأطراف بقت طريه.. الحبر بدأ يخف عن الزوايا مكان ما بمسكها
في عيد جوازنا الـ 25 الكلام ع الورقه مبقاش باين.. بس انا كنت بطلعها وبقراها على أي حال.. كنت حافظه كل كلمة مكتوبة في الورقة.. بس كنت محتاجه اشوف خط ايده.. الخط المايل ع اليمين..
تاني يوم الصبح بعد عيد جوازنا الـ 25 فتحت محفظتي عشان أقراها زي ما بعمل كل يوم.. لقيت ورقه جديده.. نفس الورقة البيضه اللي من النوته.. نفس الحبر الأسود.. نفس خط اللي مايل لليمين ومكتوب فيها "انا حبيتك كل يوم.. بس انا معجب بيكي أكتر"..
مقاليش إنه غيرها.. مأخدش دقيقه يتكلم عن الموضوع.. هو بس غيرها وأنا نايمه.. عشان عارف إني هصحى الصبح أدور عليها..
عشان بعد 15 سنه بقى عارف طقوسي.. بعت له رساله من المطبخ عشان كان في الشغل وكتبت له "انا كمان معجبه بيك.. حتى أكتر ما أنا بحبك"
فضل شوية يكتب وبعدين وصلي الرد "أنا عارف.. انتي خليتي حته ورقه في محفظتك لمدة 15 سنه.. ده مش حب يا أيريس.. ده إعجاب"
حطيت تليفوني على الترابيزه ومسكت قهوتي.. قريت الورقه مرة كمان وابتسمت.. الابتسامة اللي بتترسم على الوش لما تحس إن في حد فاهمك وعارفك.. فاهمك وعارفك أوي.. واختار إنه يفضل معاك برده.
#Dodo✌️