لمدة ١٥ سنة
لمدة 15 سنه كنت بسيب ورق صغير لمراتي عليه رسايل رومانسية.. زي انتي رائعة.. أو بفكر فيكي.. وهي عمرها ما جابت سيرتهم والا مرة واحدة.. كنت فاكر إن يمكن هي مش من النوع الحساس اللي بيهتم بالمشاعر.. بس برده فضلت مستمر وبعمل لها الحاجات البسيطة دي لأني أنا بحبها..
كل يوم الصبح كنت بصحى الساعة 5 الصبح عشان أعمل قهوتها بالظبط زي ما بتحبها.. معلقتين سكر ومعلقة كريمة.. ف المج المفضل بتاعها.. وكنت بسيبه على المطبخ مع منديل تحته.. وهي بتاخده وهي طالعه شغلها من غير ما تبص ناحيتي حتى.. من غير ما تقولي شكرًا.. من غير ما تبتسم ف وشي.. كل الي بسمعه صوت الباب وهي بتقفله وهي طالعه..
كل يوم جمعة كنت بقف عند المخبز وأجيب لها تارت الليمون اللي بتحبه.. كنت بحط لها واحده على طبق واسيبها على المطبخ.. كانت تاكلها وهي بتبص ف تليفونها.. أنا كنت فاكر إنها مش بتلاحظ إني أنا اللي بشتريهم..
أنا كمان بعمل حاجات صغيرة كتيرة عمري ما اتكلمت عنها.. أنا كنت بملى عربيتها بنزين كل يوم حد بالليل.. كنت ببدل بطاريات الريموت بتاع التلفزيون اللي هي بتتفرج عليه قبل ما تخلص..
كنت بتأكد دايمًا إن في إزازه احتياطي من الشامبو المفضل عندها.. كنت بكوي بلوزاتها حتى لو عمرها ما طلبت مني ده.. كنت مستمر وبعمل الحاجات دي عشان كنت فاكر إن هو ده الحب.. إنك تكون موجود.. إنك تفضل مكمل ف الحاجات الحلوة اللي بتعملها.. وأنا بتمنى إنها تلاحظ اللي بعمله في يوم من الأيام..
وبعدين ف ليلة سمعتها بتتكلم ف التليفون مع اختها.. كانت بتضحك وبتقول بصراحة أنا مش عارفه هو ليه لحد دلوقتي لسه بيحاول.. وكأنه لسه عايش ف الماضي.. أنا نفسي بس يتخطى بقى اللي بيعمله
الجملة دي كسرت حاجة جوايا.. ف من تاني يوم الصبح بطلت.. مسبتلهاش ورقة عليها رسالة.. معملتلهاش قهوتها.. موقفتش عند المخبز وجبت لها التارت اللي بتحبه.. محطتش بنزين ف عربيتها.. أنا كل اللي عملته إني قومت من النوم.. لبست ومشيت روحت شغلي..
هي مقالتش أي حاجة اليوم ده.. أو اللي بعده.. أو الأسبوع اللي بعد كده.. بس بعد 3 أسابيع رجعت البيت وهي كانت قاعده على ترابيزة المطبخ بتعيط.. قدامها كان في كومة من الرسايل الصغيرة اللي كنت بكتبها.. حاجات فيها قديمة جدًا.. منهم حاجات كتبتها من سنين..
بصت لي وعينيها حمرا.. وقالت ايه اللي خلاك تبطل؟
بصيت لها وانا معنديش إجابة لها مش هتجرحها.. متكلمتش
ف هي مسحت وشها وقالت انا عمري ما قولت لك بس أنا قريت كل واحده فيهم.. انا شربت كل مج قهوة عملتهولي.. أنا كنت ملاحظة كل حاجة.. أنا كنت باخد بالي لما بتحط لي بنزين ف العربية.. كنت باخد بالي من الإزازة الزيادة بتاعة الشامبو.. كنت باخد بالي من بلوزاتي المكوية..
ماما بتقول إن احتياجك لحد بيخليك ضعيف.. ف فضلت ساكته.. كنت فاكره إنك هتعرف.. بس دلوقتي لما كل حاجة راحت أنا مش عارفه أرجع للأول ازاي
قعدت قدامها مباشرة.. ولأول مرة من سنين.. بصينا لبعض.. بصينا أوي لبعض.. مدت ايديها فوق الترابيزة ولمست ايدي.. وقالت بهمس انا اسفه.. التلات اللي فات البنزين خلص مني على الطريق السريع.. فضلت واقفه ف مكاني لمدة ساعة.. وعيطت لأني ادركت إنك كنت بتحميني لمدة 15 سنة
بعدها طلعت تليفونها وورتني الخلفية اللي حطاها.. كانت واحده من الرسايل اللي كتبتها لها من 5 سنين.. قالت انا ببص ف دي كل يوم.
كنت عايز أبقى غضبان.. كنت عايز أقولها أد ايه حسيت بالوحدة.. بس كل اللي كنت قادر أشوفه الألم ف عينيها..
أدركت ساعتها إني قضيت 15 سنه مستنيها تشوفني.. وهي فضلت 15 سنة خايفه تبين لي إنها بالفعل شايفاني..
احنا الاتنين خذلنا بعض.. انا خذلتها لما عمري ما سألتها.. وهي خذلتني لما عمرها ما قالت حاجة..
قعدنا ف مكانا ساكتين.. وبعدين قالت حاجة مهمة جدًا.. قالت انا اتصلت بماما امبارح.. انا قولت لها إني بخسرك.. قالت لي مبروك..
احسن.. انتي مش محتاجة راجل يخليكي حساسة وضعيفة.. ف قفلت السكة معاها.. لأول مرة اختارك انت..
بصيت ع الرسايل قدامها اللي موجودة ع الترابيزة.. وعلى ايديها اللي بتترعش.. بصيت ع الست اللي حبيتها سنين طويلة جدًا.. وهي أخيرًا بتسمح لي أقرب منها بجد..
ممكن نقدر نبدأ من أول وجديد.. ممكن الوقت لسه مفاتش..
أحيانًا أكتر الحاجات المحزنة مش إن اللي بيحبك يتجاهلك.. لكن إنك تدرك إن الصمت ماكنش بسببك خالص.. الصمت كان بسبب الخوف.. بس وقت ما انتوا الاتنين تدركوا ده وتلاقوا أصواتكوا.. هتكونوا ضيعتوا
Dodo