انا بنت
أنا بنت عندي ٢٣ سنة، وجامي — اللي بقت دلوقتي مرات أخويا — عندها ٢٤ سنة. إحنا الاتنين كنا في نفس المدرسة من وإحنا صغيرين جدًا من أيام الـKG، لأن المدرسة كانت صغيرة جدًا، وكل سنة دراسية كان فيها فصل واحد بس. فبالتالي إحنا كنا بنشوف بعض كل يوم تقريبًا من وإحنا أطفال، لحد ما كبرنا وخلصنا ثانوي.
عمرنا ما كنا أصحاب. علاقتنا كانت سطحية جدًا في الأول، مجرد معرفة عادية. لكن من أول إعدادي، الدنيا بدأت تتغير… وبدأت تضىايىقني بشكل واضح، ومع الوقت الموضوع اتطور وبقى تىنىمر صريح ومباشر استمر معايا لحد تالتة ثانوي.
واللي حصل مكنش هزار تقيل أو كلام يضايق وخلاص… لأ، الموضوع كان أكبر بكتير من كده.
هي مدت إيديها عليا وضربتني تلت مرات في مواقف مختلفة. مش مرة وخلاص، تلت مرات!!!!
وكمان كانت بتعمل مجهود رهيب عشان تعزلني عن الناس. كانت تطلع عليا إشاعات، وتحرّض زمايلي إني أبقى لوحدي، وتقنعهم يطنشوني، محدش يذاكر معايا، محدش يدخلني في أي نشاط.
وصلت لمرحلة إنها تقنع ناس كانوا بيذاكروا معايا إنهم يكذبوا على المدرسين ويقولوا إنهم مش مرتاحين في التعامل معايا. شوية منهم اعترفولي بالحقيقة قبل ما نتخرج، وقالولي إنها كانت بتضغط عليهم يعملوا كده. وفي ناس تانية ما اعترفتش، بس هي نفسها كانت بتلمح وتتكلم بطريقة مستفزة تخليّني متأكدة إنها هي
أهلي كانوا عارفين.
مش بس سامعين مني… لأ، كانوا شايفين بعينهم.
حتى إخواتي شافوا بنفسهم هي كانت بتعاملني إزاي.
المهم بعد ما خلصنا المدرسة، كل واحد راح في طريقه… أو ده اللي أنا كنت فاكراه.
اتفاجئت بعدها بفترة إن جامي بدأت تخرج مع أخويا الكبير، وإنهم بقوا مرتبطين.
الخبر ده نزل عليا زي الصاعقة.
كنت مجروحة، ومش فاهمة إزاي ده يحصل أصلًا.
بعد كام شهر، حصل موقف غريب جدًا…
جامي قدمت اعتذار قدام العيلة كلها. قعدت تعيط، وتقول إنها ندمانة جدًا على كل اللي عملته معايا زمان، وإنها كانت صغيرة ومش واعية.
أخويا بدأ يضغط عليا بشكل مباشر إني أقبل اعتذارها، وأتعامل معاها كفرد من العيلة. وأنا كنت متلخبطة جدًا… مش عارفة أصدق ولا لأ.
الغريب إنها كانت بتلعب الدور بهدوء شديد، وقالت له قدامي
خلاص سيبها براحتها… هي عندها حق ومحتاجة وقت.
بعدها بدأت تبعت لي هدايا. حاجات بسيطة في الشكل، بس كفاية جدًا إنها تأثر على نظرة العيلة.
وأهلي فعلا… بدأوا يشوفوها بشكل مختلف. بقوا شايفينها بنت ذوق وكبرت وعقلت وبتحاول تصلّح غلطها.
واحدة واحدة… لقيت العيلة كلها بتميل ناحيتها.
أنا كنت بحاول أشرح لهم إن اللي حصل مش سهل يتنسي، وإن الموضوع مأثر فيا جدًا… بس ردهم كان دايمًا نفس الجملة:
خلاص بقى يا بنتي… دي كبرت وعقلت، وإحنا مش في المدرسة.
بس الحقيقة إن أول ما جامي ضمنت مكانها وسط عيلتي… كل حاجة اتغيرت.
رجعت تاني لنفس الأسلوب القديم، بس بشكل أهدى وأخىبث.
بقت تلمّح بالكلام، وتقلل مني قدام الناس بطريقة غير مباشرة.
تفتح مواضيع قديمة بس عشان تحرجني.
تفسر أي كلمة أقولها بطريقة تخليني أنا الغلطانة وهي الضحية.
ومع الوقت… وبسبب إني أصلًا كنت واخدة حذري منها ومش متقبلاها، أهلي بدأوا يشوفوني أنا المشكلة.
هي كمان كانت بتخطط لخروجات ومناسبات، ومتقوليش. وبعدين قدامهم تقول: أنا عزمتها بس هي مردتش.
وده خلّى صورتي قدامهم تبقى إني أنا اللي منعزلة، وأنا اللي قماصة، وأنا اللي مش عايزة أندمج.
لما جامي وأخويا اتخطبوا… حسيت إن الموضوع خلاص انتهى.
هي كده بقت جزء من العيلة، ومفيش مهرب من وجودها.
في اللحظة دي، حسيت إني مش قادرة أكمّل بالشكل ده.
مش قادرة أعيش في ضغط، وتوتر، واستفزاز مستمر.
فقررت أبعد… بس بهدوء.
واحدة واحدة… قللت وجودي.
لحد ما اختفيت تقريبًا، وقطعت علاقتي بالعيلة كلها.
الاستثناء الوحيد كانت أختي الصغيرة اللي عندها ١٩ سنة. هي الوحيدة اللي كانت شايفة الحقيقة. ولا مرة صدقت جامي، ولا مرة وقفت ضدي.
فضلت دايمًا في ضهري، حتى لما الكل كان شايفني أنا الغلطانة.
إحنا قريبين جدًا من بعض، ومع الوقت هي كمان بدأت تبعد عن العيلة بسببي وبسبب
أنا اتجوزت من كام شهر. ومفيش حد من عيلتي كلها حضر… غير أختي الصغيرة.
ومن كام يوم، بابا وماما كانوا عندها في البيت، وشافوا حاجات من الفرح — صور أو هدايا — وبدأوا يسألوها.
الموضوع انتشر في العيلة كلها في وقت قياسي.
أختي بلغتني باللي حصل، وقبل ما اليوم يخلص، لقيت طلبات صداقة من العيلة كلها على السوشيال ميديا.
وجتلي رسالة طويلة من أمي… بتقولي فيها إن مش مقبول إني أقطع علاقتي بعيلتي بالشكل ده.
أنا رديت عليها برسالة أطول. حكيت فيها كل حاجة حصلت… من أيام المدرسة، للتىنىمر، للي حصل بعد كده، لإزاي هما وقفوا ضدي.
ردها كان صدمة بالنسبالي.
قالتلي إنتي المفروض مكنتيش تسمحي ليها تطردك من وسطنا… وإنتي أصلاً محاولتيش بجد تنجحي العلاقة دي من الأول.
الكلام ده اتقال لأختي كمان. وأختي ساعتها عملت لهم ميوت كلهم.
وأنا… قررت أعملهم بلوك، بعد ما كنت بس بتجاهلهم.
سؤالي بجد…
أنا من ساعة الرسالة دي وأنا مش قادره أفكر.
فكرة إن أمي عارفة كل اللي جوايا، وكل اللي اتعرضتله… وبرضه شايفة إني أنا الغلطانة، كسراتي بطريقة مش قادرة أوصفها.
بقيت بروح لدكتور نفسي بتشجيع من جوزي، عشان أحاول أفهم نفسي وأرتب مشاعري.
بس لسه السؤال واقف جوايا…
هل أمي عندها حق؟ هل أنا فعلاً غلطانة إني سيبت جامي تطردني من عيلتي؟
أنا عارفة إني ماحاربتش
بس في نفس الوقت، حاسة إن المفروض أصلًا ماكنتش أتحط في موقف أضطر أحارب فيه عشان أهلي يصدقوني.. تمت
#Dodo✌️